ذكر معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأن فعاليات الأسبوع الإسكاني الخليجي بما يشمله من مؤتمر للابتكار في قطاع السكن الاجتماعي، ومعرض متخصص بالإسكان، ومسابقة هاكاثون الإسكان الخليجي، وجائزة مجلس التعاون في مجال الإسكان تجسد بوضوح تطور منظومة التعاون الإسكاني الخليجي واتساع نطاقها، فلم تعد جهود تطوير قطاع الإسكان مقتصرة على السياسات والبرامج الحكومية.
جاء ذلك خلال مشاركة معاليه، في الأسبوع الإسكاني الخليجي الرابع، مؤتمر الابتكار في قطاع السكن الاجتماعي، اليوم الأربعاء الموافق 30 سبتمبر 2026م، في العاصمة البحرينية المنامة، وبحضور أصحاب والسعادة الوزراء المعنيين بشؤون الإسكان بدول المجلس.
في مستهل كلمته رفع معالي الأمين العام، أسمى آيات الشكر والتقدير والامتنان لمقام صاحب الجلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين -حفظه الله ورعاه-، رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى، لاستضافة مملكة البحرين للأسبوع الإسكاني الخليجي الرابع مؤتمر الابتكار في قطاع السكن الاجتماعي، ولما قدمته وتُقدمه مملكة البحرين من تسهيلات ومساندة لإنجاح أعمال مجلس التعاون، ولما يلقاه العمل الخليجي المشترك من دعم واهتمام من لدُن جلالته، ولأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس (حفظهم الله ورعاهم) في كافة الميادين.
وأشاد معاليه خلال كلمته بالخطوات العديدة والمتطورة التي اتخذتها مملكة البحرين تجاه القطاع الإسكاني، لا سيما وأن لها العديد من الإسهامات البارزة في مسيرة العمل الخليجي المشترك، وتجربة متقدمة في تطوير القطاع الإسكاني، ولعل توسيع مملكة البحرين للشراكة مع المطورين العقاريين وتقديم الخدمات السكنية عبر المنصات الإلكترونية لهو مصدر فخر واعتزاز، وإن قطاع الإسكان يحتل مكانة خاصة في مسيرة التنمية في دول مجلس التعاون، فهو لا يرتبط بتوفير المسكن فحسب، وإنما يتصل بصورة مباشرة بجودة الحياة، وتخطيط المدن، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، واستدامة الموارد.
وفي السياق ذاته أشار معاليه، بأن التعاون في مجال الإسكان حظي باهتمام في العمل الخليجي المشترك، وشهد خلال السنوات الماضية تطوراً ملحوظاً، حيث جاءت خطة العمل الإسكاني الخليجي المشترك للأعوام 2024–2030م لتؤسس لمرحلة جديدة تستهدف تعزيز التعاون والتكامل، وتطوير السياسات والبرامج الإسكانية بما يواكب المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، كما اعتمد أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس -حفظهم الله ورعاهم- في الدورة الـ46 للمجلس الأعلى، القواعد الموحدة لملاك العقارات المشتركة بدول مجلس التعاون، في خطوة مهمة نحو تطوير البيئة التنظيمية للقطاع العقاري والإسكاني، وتعزيز التقارب في الأطر المنظمة له.
مؤكداً معاليه، بأن هذه الإنجازات تحملُ رصيداً متراكم من الخبرات والسياسات والمبادرات المشتركة في مسيرة التعاون الإسكاني الخليجي، وأن مسؤوليتنا اليوم هي البناء على هذا الرصيد، وتسريع الانتقال من تبادل التجارب الناجحة إلى توسيع الاستفادة منها خليجياً.
كما بين معاليه، بأن جهود تطوير قطاع الإسكان ليست مقتصرة على السياسات والبرامج الحكومية، أصبحت تقوم على منظومة متكاملة تجمع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية والمختصين والمبتكرين والشباب، وتستفيد من التقنية والابتكار في تطوير حلول إسكانية أكثر كفاءة واستدامة، بما يلبي تطلعات مواطني دول المجلس ويعزز جودة حياتهم، فالتحولات الاقتصادية والديموغرافية والتقنية التي يشهدها العالم تفرض علينا أن نستمر في تطوير منظومة الإسكان في دول المجلس، من خلال، تنويع أدوات التمويل، وتوسيع الشراكة مع القطاع الخاص، وتسريع تبني تقنيات البناء الحديثة، والاستفادة من التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وتطوير مجتمعات عمرانية أكثر استدامة وجودة، وهنا تكمن أهمية العمل الخليجي المشترك، فتنوع التجارب الناجحة في دول المجلس يمثل رصيدًا مشتركًا يتيح لنا توسيع الاستفادة من الحلول المجربة، وتسريع تبادل الخبرات والممارسات الناجحة فيما بيننا.
وفي هذا السياق أشار معاليه، بأن الاجتماع الـ 24 للجنة أصحاب المعالي والسعادة الوزراء المعنيين بشؤون الإسكان في دول مجلس اعتمد عدد من القرارات والمبادرات التي من شأنها تعزيز مسيرة العمل الإسكاني الخليجي المشترك، والدفع بها نحو آفاق أوسع من التعاون والتكامل.
وخلال مشاركته في حفل الإعلان عن الفائزين في الدورة السابعة لجائزة مجلس التعاون في مجال الإسكان لعام 2026م، وتكريم المشاريع المتميزة، ومؤسسات القطاع الخاص والمؤسسات غير الربحية، وأصحاب الأيادي البيضاء، إلى جانب تكريم الفائزين من أبناء وبنات دول المجلس في النسخة الثالثة من مسابقة هاكاثون الإسكان الخليجي، اكد معاليه بأن هذه الجهود، بمختلف مساراتها، تؤكد أن مستقبل الإسكان الخليجي لا تصنعه جهة واحدة، بل هو ثمرة عمل مشترك تتكامل فيه السياسات الحكومية مع دور القطاع الخاص والمؤسسات التمويلية والمجتمع والمختصين والمبتكرين والشباب، وأن طموحنا هو أن نواصل البناء على ما تحقق، وأن ننقل العمل الإسكاني الخليجي إلى مرحلة أكثر تكاملاً وابتكاراً، مرحلة، نستفيد فيها بصورة أكبر من بياناتنا وتجاربنا، ونسرّع فيها تبادل الحلول الناجحة، ونوسع فيها الشراكات، بما يسهم في توفير خيارات إسكانية أكثر تنوعاً واستدامة، ويعزز جودة الحياة لمواطني دول المجلس.

