ذكر معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن مجلس التعاون يمثّل ركيزةً استراتيجية راسخة في مواجهة التحولات الجيوسياسية المتسارعة، ويبذل جهوداً كبيرة لاستشراف الفرص ومواجهة التحديات.
جاء ذلك خلال إلقاء معالي الأمين العام محاضرة في كلية الدفاع الوطني بدولة الإمارات العربية المتحدة، اليوم الثلاثاء الموافق 12 مايو 2026م، عبر الاتصال المرئي، بحضور اللواء الركن سعيد سالمين مصبح العلوي، قائد كلية الدفاع الوطني، وعدد من منتسبي الكلية ومنتسبي دورة الدفاع الوطني الثالثة عشرة.
وفي بداية المحاضرة أشاد معالي الأمين العام بالدور البطولي والاحترافي الذي قامت به القوات المسلحة الإماراتية في التصدي لمئات الصواريخ وآلاف الطائرات المسيّرة وعشرات الصواريخ الجوالة الإيرانية الغادرة، بما يعكس مستوى عالياً من الكفاءة والجاهزية واليقظة، ويؤكد ما تتمتع به القوات المسلحة الإماراتية من تأهيل وتدريب متقدم وكفاءة مهنية رفيعة في حماية أمن الدولة وصون مقدراتها وسلامة أراضيها ومواطنيها، تحت القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة –حفظه الله ورعاه-.
كما استعرض معاليه خلال المحاضرة أربعة محاور، أولا الأهمية الاستراتيجية لمجلس التعاون في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، ويمكن إيضاح هذه الأهمية بعدد من الجوانب وهي غاية في الأهمية بالنسبة لمجلس التعاون وللعالم أجمع، وترتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار اقتصاديات دول العالم، أوجزها بالتالي، أمن الطاقة العالمي، الموقع الجغرافي الحيوي، مكافحة الإرهاب والتطرف، الأسواق الاقتصادية والاستثمارات، ثانياً السياسة الخارجية الخليجية وبناء الشراكات الاستراتيجية، حيث حققت دول المجلس إنجازات كبيرة من خلال الشراكات والحوارات الاستراتيجية، التي أكدت حضور مجلس التعاون على الساحات الدولية، وطورت علاقاته مع الدول والمجموعات الأخرى، من خلال عقد قمم مع دول ومجموعات اقتصادية، كدول آسيا الوسطى، ومجموعة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان)، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، إلى جانب حوارات ولقاءات هامة على مستوى وزراء الخارجية، لتعميق التفاهم المشترك حول القضايا الدولية والإقليمية، والتي يتم مناقشتها على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في كل عام، وذلك دعماً لسياسة دول المجلس تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك، ولفتح آفاق جديدة لتوسيع مصالح المجلس في جميع المجالات، هذه الحوارات شملت دول في جميع قارات العالم، كذلك مفاوضات التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون والدول والمجموعات الأخرى، كان لها دور في تطوير علاقات دول المجلس مع تلك الدول والمجموعات، ومهدت الطريق للدخول في شراكات وإجراء حوارات استراتيجية، بهدف تطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية، وخلق قوة تفاوضية جماعية لدعم موقف دول المجلس التفاوضي، وتحقيق مكتسبات اقتصادية من خلال موقف خليجي موحد، ثالثاً دور الأمانة العامة لمجلس التعاون وإنجازات المجالس في عدد من المجالات أبرزها، الربط الكهربائي بين دول المجلس، مشروع سكك الحديد الخليجية، ورابعاً الرؤية المستقبلية للمجلس وأهم التحديات في البيئة الاستراتيجية الإقليمية والدولية.
وفي السياق ذاته أكد معاليه على أن تستجيب إيران للدعوات الدولية في الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميين، للحد من التوتر والصراعات المزعزعة للاستقرار في المنطقة والتي لن تكون في مصلحة أي طرف، داعياً المجتمع الدولي للوقوف بشكل حازم تجاه إيران والتعامل الجاد حيال تجاوزاتها المرتبطة ببرنامجها النووي وبرنامج الصواريخ ودعم الجماعات الإرهابية، وتنفيذها لكافة قرارات مجلس الأمن، والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي نشيد بدورها وما تقوم به فيما يتعلق بالتحـقّـق والرصـد لبرنامج إيران النووي، ولعل من أبرز التحديات في الوقت الراهن، الاعتداءات الإيرانية الأثمة على دول مجلس التعاون، الملف الإيراني، تعزيز القدرات العسكرية الدفاعية الذاتية، القضايا الإقليمية، التنوع الاقتصادي.
كما أفاد معاليه خلال المحاضرة بالإنجازات في مجال السياسة الخارجية، أهمها الجزر مساندة قضية الجزر الثلاث المحتلة التابعة للدولة الإمارات العربية المتحدة، تحرير دولة الكويت، مساندة مملكة البحرين.
ونوه معاليه خلال الكلمة أن مجلس التعاون يمثّل ركيزةً استراتيجية راسخة في مواجهة التحولات الجيوسياسية المتسارعة، وأن التكامل والتعاون بين دوله ليس خياراً بل ضرورة حتمية تفرضها طبيعة المرحلة، وأن بناء الشراكات الدولية وتعزيز السياسة الخارجية الخليجية الموحّدة، يُشكّلان المدخل الأمثل للتعامل مع الفرص والتحديات على حدٍّ سواء، في ظل بيئة دولية تشهد إعادة رسم لموازين القوى.
وفي الختام استمع معالي الأمين العام إلى أسئلة طلاب الكلية، والمتعلقة بمسيرة ومنجزات مجلس التعاون في جميع المجالات.

