الأمانة العامة - الرياض

أكد معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن العلاقات بين دول مجلس التعاون والجمهورية اللبنانية هي علاقات تاريخية ومتينة بنيت وترسخت على العديد من الأسس والروابط وأهمها رابط الأخوة الذي لم يتغير رغم كل المتغيرات والظروف، كما أن دول المجلس تنظر إلى لبنان كجزاء أصيلًا من محيطه العربي، وركيزة مهمة في استقرار المنطقة وموقف مجلس التعاون من لبنان، هو موقف ثابت وداعم لها في جميع كل ما من شانه أن يعزز أمنها واستقرارها وسيادة أراضيها، ويحقق تطلعات شعبها الشقيق في الأمن والاستقرار والتنمية.


جاء ذلك خلال حضور ورعاية معالي الأمين العام، لندوة علاقات مجلس التعاون مع الجمهورية اللبنانية تحت عنوان " التحديات والمحفزات"، والذي نظمها قطاع الشؤون السياسية والمفاوضات بالأمانة العامة، بمشاركة عدد من السفراء المعتمدين بالمملكة العربية السعودية وعدد من المسؤولين والخبراء، اليوم الثلاثاء الموافق 21 أبريل 2026م، في مقر الأمانة العامة بالرياض.

في مستهل كلمته أشاد معالي الأمين العام، بالجهود المبذولة للإعداد والتحضير لهذه الندوة من قبل قطاع الشؤون السياسية والمفاوضات بالأمانة العامة لمجلس التعاون، برئاسة سعادة الدكتور عبد العزيز حمد العويشق، الأمين المساعد للقطاع وزملائه.

وقال معالي الأمين العام، خلال كلمته إن جميع بيانات المجلس الأعلى لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون – حفظهم الله ورعاه –أكدت على  ضرورة التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن1701، ودعمهم الكامل لمؤسسات الدولة اللبنانية، وترحيبها بالخطوات التي تتخذها الحكومة لبسط سيطرة الدولة على كامل أراضيها، وحصر السلاح بيدها، باعتبار ذلك أساسًا لا غنى عنه، لاستعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعين العربي والدولي، ولقد حرصت خلال زياراتنا إلى بيروت ولقاءاتنا مع القيادات اللبنانية، على إيصال رسالة واضحة مفادها أن دول مجلس التعاون ستظل شريكًا فاعلًا في دعمه وتعافيه.

في سياق متصل أشار معاليه، إلى ما يمر به لبنان اليوم من تحديات معقدة، يستدعي تضافر الجهود الدولية لدعمه ومساندته، فالتصعيد العسكري الأخير وما نتج عنه من نزوح واسع تجاوز المليون مواطن وأسفر عن سقوط ضحايا تجاوزوا الألفين شخص وما يقارب سبعة آلاف شخص من المصابين، وكذلك الدمار الذي طال البنية التحتية، يضع لبنان أمام تحدٍ إنساني وأمني كبير، كما أن الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ سنوات، والتي أدت إلى مشاكل مالية وتراجع في مستوى المعيشة، تتطلب دعمًا دوليًا عاجلًا، لدفع مسار الاستقرار والتنمية.

كما بيّن معاليه أن مجلس التعاون يؤمن بأن دعم لبنان لا يمكن أن يكون أحادي الجانب، بل هو مسؤولية مشتركة، مؤكداُ أن استقرار لبنان يرتبط بشكل مباشر بحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يضمن سيادة الدولة ويمنع الانزلاق إلى صراعات إقليمية، ونشدد على أهمية تعزيز التعاون مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية، لدعم قدرات الجيش اللبناني، وضبط الحدود، ومكافحة التهريب والأنشطة غير المشروعة، بما يعيد للبنان مكانته كشريك موثوق في محيطه العربي والدولي.

كما أكد معالي الأمين العام، بأن دول المجلس ستبقى إلى جانب لبنان، متطلعاً معاليه أن تخرج هذه الندوة برؤى وتوصيات تدعم لبنان سياسيًا واقتصاديًا وإنسانيًا، ومشيراً في الوقت ذاته أن مستقبل لبنان يبدأ من داخله، من إرادة أبنائه، ومن قدرتهم على بناء دولة قوية، مستقرة، وإننا على ثقة بأن لبنان قادر على تجاوز أزماته، والعودة إلى دوره الطبيعي في محيطه العربي، بدعم أشقائه وأصدقاءه، وبعزيمة شعبه، وبحكمة قيادته.​


n-4-21-6-2.jpgn-4-21-6-3.jpgn-4-21-6-4.jpg