ذكر معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن طموحنا للإعلام الخليجي لا يقف عند حدود التميز والريادة، بل يمتد إلى أن يكون قوة فاعلة في تشكيل الوعي، وصناعة التأثير، وترسيخ مكانة دول مجلس التعاون في المشهد الإقليمي والدولي، إعلاماً يستمد قوته من وحدة موقفنا، ومصداقيته من ثوابتنا، وإن مسؤوليتنا المشتركة تقتضي أن نجعل من إعلامنا صوتاً خليجياً موحداً، حاضراً بثقة، ومؤثراً بمهنية، وقادراً على الدفاع عن مصالح دولنا، وصون مكتسباتها، وإبراز ما حققته دولنا من نهضة حضارية وتنموية، ويواكب تطلعات قياداتنا الحكيمة – حفظهم الله ورعاهم -، ويعكس للعالم حقيقة ما تمثله دولنا من نموذج راسخ للاستقرار والأمن والتقدم والازدهار.
جاء ذلك خلال كلمة معاليه، في الاجتماع الـ 29 للجنة أصحاب المعالي والسعادة وزراء الإعــلام بدول مجلس التعاون، اليوم الأربعاء الموافق 28أكتوبر 2026م، في عاصمة مملكة البحرين المنامة، برئاسة سعادة الدكتور رمزان بن عبدالله النعيمي، وزير الإعلام في مملكة البحرين - رئيس الدورة الحالية –، وبحضور أصحاب المعالي والسعادة وزراء الإعلام بدول المجلس.
في مستهل كلمته رفع معالي الأمين العام، أسمى آيات الشكر والتقدير والامتنان إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين المعظم - حفظه الله ورعاه -، رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى، على ما يقدمه جلالته ولأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون - حفظهم الله ورعاهم - من دعم ومساندة لمسيرة العمل الخليجي المشترك، تحقيقاً لتطلعات مواطني دول المجلس نحو مزيد من التعاون والتكامل، سائلاً المولى جلت قدرته أن يديم على مملكة البحرين نعمة الأمن والأمان والازدهار.
وقال معالي الأمين العام، إننا نجدد إدانتنا واستنكارنا الشديدين للاعتداءات الإيرانية السافرة على دول مجلس التعاون، وما تمثله من انتهاك لسيادتها وتهديد لأمنها واستقرارها، مؤكدين وحدة الموقف الخليجي ورفضنا القاطع لأي مساس بأمن دولنا وسلامة أراضيها، كما ندين بشدة الهجمات الإرهابية التي تشنها ميليشيا الحوثي على المملكة العربية السعودية، بما في ذلك استهداف الأماكن المقدسة، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية، مؤكدين تضامننا الكامل مع المملكة في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها.
وفي هذا السياق عبر معاليه بكل فخر واعتزاز وسائل الإعلام في دول المجلس، التي أثبتت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية على دولنا، أنها على قدر المسؤولية الوطنية، فكانت حاضرة في قلب الحدث، ووقفت إلى جانب قواتنا الخليجية المسلحة الباسلة في خندق واحد، تدافع عن الحقيقة، وتفند الروايات المضللة، وتتصدى للشائعات المغرضة بكل مهنية واقتدار، فقد قدم إعلامنا الخليجي، بمؤسساته الرائدة وكوادره الوطنية المتميزة، نموذجاً مشرفاً للإعلام المسؤول في أوقات الأزمات، حيث جمع بين سرعة الاستجابة ودقة المعلومة وشفافية الطرح، وحافظ على تواصل فاعل وموثوق مع الجمهور، فكان صوتاً للحقيقة ومصدراً للثقة والطمأنينة، وسنداً راسخاً لجبهتنا الداخلية، وإن هذا الأداء المشرف يؤكد أن إعلامنا الخليجي ليس مجرد ناقل للأحداث، بل شريك أصيل في حماية أمن دولنا واستقرارها، وتجسيد وحدتها وتلاحم شعوبها، وصون مكتسباتها في مواجهة التحديات.
كما ذكر معاليه، بأن دول مجلس التعاون قد حققت خلال السنوات الماضية حضوراً إعلامياً متقدماً، مستنداً إلى مؤسسات اعلامية راسخة، وكفاءات وطنية متميزة، وقدرات متنامية في صناعة المحتوى والإعلام الرقمي، واستثمار متسارع في التقنيات الحديثة، ومنها استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات الترجمة، ودعم غرف الأخبار، وأتمته سير العمل الإعلامي، وصناعة المحتوى، وهذا ما أكدته العديد من الإحصائيات والدراسات، وإن المكانة التي بلغتها دول المجلس، وما تشهده من تحولات وإنجازات وحضور متنامٍ في مختلف القضايا الإقليمية والدولية، تمنح الإعلام الخليجي القدرة على تعزيز تواجده الإقليمي والدولي، وإبراز ما تتبناه دولنا من رؤى ومواقف ومبادرات، لا سيما أن خبراتنا ومكتسباتنا تشكل قاعدة قوية للانتقال بالإعلام الخليجي إلى مرحلة أكثر تكاملاً وابتكاراً وتأثيراً، يعزز حضور رسالتنا الإعلامية الخليجية وتبرز مكتسباتنا الخليجية المشتركة، وفي هذا الإطار، تكتسب الجهود المتعلقة بـالدليل الاسترشادي للمحتوى الإعلامي الخليجي في دول مجلس التعاون أهمية خاصة، باعتبارها خطوة عملية نحو تعزيز جودة المحتوى، والمحافظة على الهوية والقيم الخليجية، وتوفير أرضية مشتركة تستجيب للتطورات المتسارعة التي تشهدها البيئة الإعلامية.
مختتماً معاليه كلمته بالإعراب عن تطلعه لقرارات وتوصيات اجتماع الـ 29 لأصحاب المعالي والسعادة وزراء الإعلام بدول المجلس اليوم، التي ستشكل إضافة مهمة لمسيرة التعاون الإعلامي الخليجي، ويدفع بها نحو آفاق أرحب من التكامل والتميز.

