الأمانة العامة- المنامة

أكد معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن استضافة مملكة البحرين لمنتدى الاستدامة في الشرق الأوسط، يؤكد على ما توليه دول المجلس من أهمية قصوى لقضايا المناخ والطاقة، واتخذت خطوات رائدة على المستويين الوطني والإقليمي في تبني سياسات تهدف إلى تنويع مزيج الطاقة، وتعزيز كفاءة الاستخدام، والاستثمار في تقنيات الطاقة النظيفة والهيدروجين، وتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري للكربون.

جاء ذلك خلال مشاركة معالي الأمين العام، في النسخة الرابعة من منتدى الاستدامة في الشرق الأوسط، اليوم الثلاثاء الموافق 27 يناير2026م، بالعاصمة البحرينية المنامة، بحضور سعادة الدكتور محمد بن مبارك بن دينة، وزير النفط والبيئة، المبعوث الخاص لشؤون تغير المناخ بمملكة البحرين، ومشاركة عدد من الوزراء في مملكة البحرين وعدد المسؤولين والخبراء.​

وفي بداية كلمته رفع معالي الأمين العام، أسمى آيات الشكر والتقدير والامتنان، لمقام حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين المعظم، رئيس الدورة الحالية لمجلس التعاون –حفظه الله ورعاه-، لاستضافة مملكة البحرين لهذا المؤتمر المبارك، ولما قدمته وتُقدمه من تسهيلات ومساندة لإنجاح أعمال المجلس ولما يلقاه العمل الخليجي المشترك من دعم واهتمام من لدُن جلالته وإخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس -حفظهم الله ورعاهم- في كافة الميادين.

وذكر معاليه، أن العالم أضحى اليوم يشهد تحديات غير مسبوقة في مواجهة تفاقم آثار التغير المناخي والضغوط المتزايدة على موارد المياه والطاقة، ونحن في مجلس التعاون، وبتوجيهات كريمة من أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس-حفظهم الله ورعاهم-، نعمل على تحويل هذه التحديات إلى فرص، حيث حرصت دول مجلس التعاون على أن تكون في طليعة الجهود العالمية الرامية إلى تحقيق التحول المستدام في قطاعات المياه والطاقة والتغير المناخي، إدراكاً منها لما تمثله هذه القطاعات من ركيزة أساسية للتنمية المستدامة والأمن الإنساني.

كما أشار معاليه، أن الاستراتيجيات الوطنية لدول المجلس تُشكل نموذجًا يعكس جدية التوجه نحو الحياد الكربوني، حيث تستهدف دولة الإمارات العربية المتحدة تحقيق ما نسبته 44% من الطاقة النظيفة وتحقيق الحياد الصفري بحلول عام 2050، وتخطط مملكة البحرين لتحويل 20% من طاقتها إلى مصادر متجددة بحلول 2035، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2060، وتسعى المملكة العربية السعودية لرفع حصة الطاقة المتجددة إلى 50% بحلول عام 2030، والوصول للحياد الكربوني في 2060، وتستهدف سلطنة عُمان بلوغ 30% من إجمالي استهلاك الكهرباء من الطاقة المتجددة في 2030، و39% بحلول 2040، وتحقيق الحياد الكربوني في 2050، حيث تسعى دولة قطر لتوفير 20% من احتياجات الطاقة من مصادر متجددة بحلول عام 2030، كما تستهدف دولة الكويت توليد 15% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2035، وتحقيق الحياد الكربوني بحلول 2050.

كما ذكر معالي الأمين العام، في ذات السياق أن هذه الاستراتيجيات الطموحة لا تعكس التزام دول المجلس بالمسؤولية المناخية فقط، بل تؤكد كذلك على إدراكها لأهمية الابتكار، والتقنية، والاستثمار في رأس المال البشري وسلاسل التوريد، من أجل تعزيز أمن الإمدادات وتعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي لمشروعات الطاقة المستدامة، وهي تمثل في جوهرها حجر الزاوية للمساهمة في تحقيق هدف مضاعفة القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة ثلاث مرات، انسجاماً مع مخرجات مؤتمر الأطراف COP28 والذي يتطلب استثمارات كبيرة، حيث تشير التقديرات إلى  ارتفاع الاستثمارات السنوية في الطاقة النظيفة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حوالي 26 مليار دولار حالياً إلى نحو  63 مليار دولار بحلول عام 2035.

كما أكد معاليه، أن هذا المؤتمر يمثل منصة استراتيجية لتبادل الخبرات، وبحث آليات التمويل، واستعراض أحدث الابتكارات التقنية التي يمكن أن تساهم في التكيف مع تغير المناخ، والتقليل من آثاره السلبية، وتعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية لدولنا وشعوبنا، وأن دول المجلس تمتلك الإرادة، والقدرات، والمؤسسات، ما يؤهلها للعب دور قيادي في هذا المسار، والمضي قدمًا نحو تحقيق أهدافنا المناخية والتنموية، متمنياً معاليه أن يخرج المنتدى بتوصيات نوعية تُسهم في دفع جهودنا الخليجية والدولية نحو مستقبل أكثر استدامة وازدهارًا.