أكد معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن شراكة دول المجلس مع اليابان لا تقوم فقط على المصالح الاقتصادية والسياسية، بل على رؤية مشتركة لمستقبل يسوده السلام والتنمية المستدامة.
جاء ذلك خلال كلمة معاليه، في الاجتماع الوزاري المشترك الثاني بين مجلس التعاون واليابان، اليوم الاثنين الموافق 1سبتمبر 2025م، بمدينة الكويت، برئاسة معالي عبدالله علي عبدالله اليحيا، وزير الخارجية لدولة الكويت -رئيس الدورة الحالية- للمجلس الوزاري، وحضور أصحاب السمو والمعالي والسعادة وزراء خارجية دول مجلس التعاون، ومعالي السيد إيوايا تاكيشي، وزير خارجية اليابان.
وفي بداية كلمته رفع معالي الأمين العام، خالص الشكر والتقدير إلى حضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت -حفظه الله ورعاه-، وإلى سمو الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، ولي العهد دولة الكويت- حفظه الله-، على استضافة دولة الكويت الكريمة لهذا الاجتماع المشترك، وما وفرته من إمكانات وتنظيم رفيع المستوى يُجسد مكانتها المرموقة في دعم مجلس التعاون وشراكاته الدولية، معبراً عن بالغ الفخر والاعتزاز بما وصلت إليه العلاقات الخليجية – اليابانية من تطور على كافة المستويات، منها التنسيق السياسي، والتبادل التجاري، والتنسيق في مجال الطاقة، بالإضافة إلى التعاون الثقافي والأكاديمي رفيع المستوى، مما يدل أن هذا الاجتماع، هو خير دليل وبرهان، على ما تتمتع به هذه العلاقات من نمو مضطرد.
وذكر معاليه، أن الاجتماع المشترك جاء في ظروف دولية تتسم بتحولات سياسية واقتصادية وأمنية متسارعة، تتطلّب تضامناً وشراكاتٍ أقوى لمواجهة التحديات المشتركة، من الأمن الغذائي والتغير المناخي، إلى أمن الطاقة والتحول الرقمي، وهنا يتجلى عمق وجدوى شراكتنا مع اليابان.
كما أشار معالي الأمين العام، إلى أن هناك خطوات بارزة بين دول مجلس التعاون واليابان أهمها، توقيع مذكرة التفاهم للتعاون والحوار الاستراتيجي في عام 2012، التي أرسَت مسارًا منتظمًا للتشاور والتعاون في السياسة، والأمن، والتجارة، والطاقة، والصحة، والتعليم، والثقافة، إطلاق خطة العمل المشترك 2024–2028، التي وسّعت شراكتنا لتشمل الاقتصاد الرقمي، والابتكار التكنولوجي، والطاقة النظيفة، والأمن الغذائي، والرعاية الصحية المتقدمة، الإعلان عن انطلاق مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بالتوقيع على البيان المشترك في 16 يوليو 2023، بمدينة جدة، والتوقيع على الشروط المرجعية بتاريخ 19 أغسطس 2024، بمدينة طوكيو، وعقدت حتى تاريخه جولتين تفاوضيتين آخرها استضافتها العاصمة طوكيو خلال الفترة 30 يونيو وحتى 5 يوليو 2025، ويسعى الجانبان من خلال هذه الاتفاقية إلى إزالة العوائق الجمركية والإجرائية، وتسهيل التجارة والاستثمار، ومعالجة قضايا الصحة والصحة النباتية والملكية الفكرية وعدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، تعاظم حجم التبادل التجاري في عام 2024 ليصل إلى مبلغ 115 مليار دولار، منها 84 مليار دولار صادرات خليجية، معظمها من النفط والغاز والبتروكيماويات، و31 مليار دولار واردات من اليابان في مجالات السيارات والتكنولوجيا والمنتجات الصناعية المتقدمة، نمو الاستثمارات اليابانية في دول المجلس لتتجاوز 15 مليار دولار، في قطاعات الطاقة المتجددة والرقمنة والصناعات الذكية، وهو ما يعكس ثقة اليابان العميقة في بيئتنا الاقتصادية، توقيع مذكرات تفاهم مع شركات يابانية كبرى لتطوير مشاريع الهيدروجين الأخضر والأمونيا الزرقاء في الإمارات والسعودية وقطر، دعمًا للتحول العالمي نحو الحياد الصفري بحلول منتصف القرن، أما في مجال التعليم، ارتفع عدد الطلبة الخليجيين في الجامعات اليابانية بنسبة 25% منذ عام 2020، كما توسعت برامج التبادل الأكاديمي والبحثي لتعزيز نقل المعرفة وبناء القدرات، وفي مجال الصحة، أطلقت مبادرات رائدة في الطب الرقمي والذكاء الاصطناعي الطبي، بما عزز جودة الرعاية الصحية وفتح آفاق أوسع للبحث والتطوير المشترك، وفي السياق الثقافي، جاءت مشاركة دول مجلس التعاون الست في إكسبو أوساكا 2025 لتشكل علامة فارقة تعكس عمق هذه الشراكة مع اليابان، معبراً في هذا لسياق عن أعجابنا بما يشهده معرض اكسبو من تنظيم رائع وعناية فائقة من قبل القائمين عليه من كافة الجهات اليابانية، هذا وقد حرصت كل دولة من دول المجلس، من خلال أجنحتها، على إبراز رؤاها الوطنية، وتراثها الحضاري، إلى جانب طموحاتها المستقبلية في مجالات الابتكار والاستدامة، وهذه المشاركة الشاملة تجسد وحدة البيت الخليجي، وتؤكد أن دول المجلس تدخل إلى المنصات العالمية بصوت واحد ورؤية مشتركة، تجعل من حضورها في المحافل الدولية أكثر تأثيرًا وفاعلية، ولعل أبرز الشراكة الإنسانية المسؤولة، إعلان وزارة الخارجية اليابانية قبل أيام عن تقديم 5.5 مليون دولار إلى برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل) لدعم مشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية في حلب وحمص، أكثر المناطق تضررًا في سوريا، ويهدف هذا المشروع إلى إعادة بناء البنية التحتية الأساسية في الأحياء الفقيرة والمستوطنات العشوائية، بما يسهم في توفير بيئة معيشية آمنة لآلاف السوريين العائدين إلى ديارهم، وقد أشارت تقارير الأمم المتحدة إلى أن هذا الدعم سيعود بالنفع المباشر على أكثر من 81 ألف شخص، في إطار التزام اليابان بدورها كجهة مانحة رائدة لمشاريع الإنعاش الإنساني، حيث ساهمت منذ عام 2022 بأكثر من 21 مليون دولار لدعم المجتمعات السورية الضعيفة، إن هذه المبادرة الإنسانية تعكس بجلاء التقاء قيمنا الخليجية واليابانية في نصرة الإنسان وتخفيف معاناته، وتؤكد أن شراكتنا لا تقف عند حدود الاقتصاد والتجارة، بل تمتد إلى الميادين الإنسانية التي تمس حياة البشر وكرامتهم.
متطلعاً معاليه في ختام كلمته، إلى تحقيق تعزيز التشاور الاستراتيجي لضمان استقرار المنطقة وأمن الممرات البحرية، والاستثمار في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة وتقنيات احتجاز الكربون، وتطوير التعاون في الأمن الغذائي والزراعة المستدامة، توسيع التبادل الثقافي والسياحي، مستفيدين من الفعاليات الكبرى التي تستضيفها دول المجلس، والعمل المشترك لتحقيق الحياد الصفري للكربون بحلول منتصف القرن.
واختتم معالي الأمين العام كلمته بالشكر العميق لدولة الكويت على رعايتها الكريمة وجهودها المخلصة، ولليابان الصديقة على تعاونها الصادق، متمنيًا أن تثمر مناقشاتنا عن خطوات عملية جديدة تعزز شراكتنا الاستراتيجية وتفتح آفاقًا أوسع لازدهار شعوبنا.

