الأمانة العامة - الرياض

أكد معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن تبني تشريعات خليجية موحدة في هذا المجال، وتطوير الشراكات الإقليمية والدولية، يشكلان ركيزة أساسية لضمان استدامة هذا القطاع وتعظيم فوائده.


جاء ذلك خلال جلسة حوارية لمناقشة مخرجات حلقات الطاولة المستديرة بالتعاون مع منظمة التعاون الرقمي، اليوم الخميس الموافق 28 أغسطس 2025م، في مقر الأمانة العامة بالرياض، بحضور سعادة الأستاذة ديمة بنت يحيى اليحيى، الأمين العام لمنظمة التعاون الرقمي، وعدد من الخبراء والمختصين.

وفي بداية الكلمة تقدم معالي الأمين العام بخالص الشكر والتقدير لدول المجلس على مشاركتها الفاعلة في إنجاح هذه الحلقات، والشكر موصول لأمانة منظمة التعاون الرقمي على ما تبذله من جهود مباركة لدعم وتعزيز الاقتصاد الرقمي في العالم، والجهود الكبيرة لدعم ومساندة دول مجلس التعاون، حيث أشار معاليه بأن هذه الفعالية تأتي تنفيذاً لقرار اللجنة الوزارية للحكومة الرقمية في اجتماعها الثامن (أكتوبر 2024م) ، وتأتي تحت مظلة الشراكة القائمة بين مجلس التعاون ومنظمة التعاون الرقمي.

وذكر معاليه، أن القضايا التي تمت مناقشتها خلال هذه اليوم والمتعلقة بتمكين المرأة في تقنية المعلومات، والقيم الثقافية والمعلومات المضللة، وإدارة النفايات الإلكترونية، والإطار القانوني النموذجي للشركات الناشئة، تمثل محاور جوهرية في مسيرة دول مجلس التعاون نحو التنمية المستدامة والتحول الرقمي والاقتصادي، وإن هذه الموضوعات تهدف بشكل جوهري  في بناء منظومة متكاملة توازن بين متطلبات العصر الرقمي، وحماية البيئة، والحفاظ على الهوية الثقافية وتعزز دور الابتكار وريادة الأعمال في تنويع الاقتصاد، حيث يمثل موضوع تمكين المرأة في مجال تقنية المعلومات عنصراً أساسياً لا يمكن إغفاله، فالمرأة الخليجية أثبتت حضورًا متميزًا في العديد من المجالات، وأصبح من الضروري مضاعفة الجهود لإدماجها بقوة أكبر في قطاعات التقنية والابتكار الرقمي، مجدداً معاليه أن تمكين المرأة في هذا المجال لا يمثل فقط بعدًا حقوقيًا أو اجتماعيًا، بل هو استثمار استراتيجي في نصف المجتمع، ويعزز تنافسية دول المجلس عالميًا، ويمكن تحقيق ذلك عبر برامج تدريب وتأهيل متخصصة في الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتحليل البيانات، وتشجيع ريادة الأعمال النسائية في قطاع التكنولوجيا الناشئة، ومن خلال توفير حوافز للشركات التي تستقطب الكفاءات النسائية وتدعم مسيرتهن المهنية، وبناء منصات إقليمية لعرض نجاحات النساء في المجال الرقمي، بما يعزز الإلهام ويحفّز الأجيال الشابة.

كما أشار معالي الأمين العام، إلى تطوّر المعلومات المضللة من كونها مجرد أثر جانبي للعصر الرقمي إلى تحدي عالمي من الدرجة الأولى، فقد صنّف تقرير المخاطر العالمية للعام 2024 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي المعلومات المضللة كأبرز تهديد قصير المدى لاستقرار العالم، في حين أظهر تقرير رويترز للأخبار الرقمية للعام 2025 أن 58٪ من مستخدمي الإنترنت حول العالم غير متأكدين مما إذا كان بإمكانهم التمييز بين المعلومة الحقيقة والمزيفة على الإنترنت.

وقال معاليه، أن ما تشهده دول المجلس من انفتاحًا واسعًا على العالم، فإن الحفاظ على الهوية الإسلامية والعربية، وتعزيز التضامن الأسري، وترسيخ القيم الخليجية والانتماء، يعتبر أساساً لإيجاد توازن ذكي بين الأصالة والحداثة، وذلك بالحفاظ على التراث والقيم، ومواكبة التغيرات العالمية، ومن هنا تبرز أهمية السياسات الثقافية والتعليمية والإعلامية التي تدعم الهوية الخليجية وتحصّن الأجيال المقبلة أمام تحديات الانفتاح المتسارع، أما في الجانب الاقتصادي، يأتي الإطار القانوني النموذجي للشركات الناشئة ليشكل حجر الأساس في دعم الابتكار وريادة الأعمال، فالعالم اليوم يتنافس على اجتذاب العقول والمواهب والأفكار المبتكرة، ولا يمكن لدول المجلس أن تكون لاعبًا محوريًا في الاقتصاد الرقمي العالمي، إلا من خلال بيئة قانونية مرنة، جاذبة، وعابرة للحدود، وإتباع إطار نموذجي خليجي للشركات الناشئة يسهم في إزالة العوائق البيروقراطية، وتسهيل التمويل، وحماية الملكية الفكرية، مما يتيح نمو شركات قادرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا، وهذا بدوره يعزز مكانة دول الخليج كمركز عالمي للابتكار والاقتصاد الجديد.

وفي هذا السياق الشامل، أشار معاليه إلى موضوع النفايات الإلكترونية والذي يعد تحديًا متصاعدًا في كافة دول العالم بما في ذلك دول المجلس، وذلك نتيجة النمو الكبير في استهلاك الأجهزة الرقمية والاعتماد عليها في جميع مجالات الحياة، هذا التحدي لا يجب النظر إليه بصفته عبئًا بيئيًا فحسب، بل بوصفه فرصة استراتيجية لتعزيز الاقتصاد الرقمي عبر إعادة التدوير، إذ يمكن أن تتحول النفايات الإلكترونية من مشكلة ملوِّثة إلى مورد اقتصادي غني بالمعادن النادرة والمواد الثمينة، إذا ما أُحسن التعامل معها عبر سياسات متكاملة، وبنية تحتية متقدمة، وحملات توعوية مجتمعية.

كما أوضح معالي الأمين العام أن مستقبل دول مجلس التعاون يكمن في قدرتها على الجمع بين التنمية المستدامة من جانب، وتمكين جميع فئات المجتمع والحفاظ على الهوية الثقافية، ودعم الابتكار وريادة الأعمال من جانب آخر، لاسيما وأن نجاح هذه المعادلة يتطلب تعاونًا وثيقًا بين الجميع، وتنسيقًا إقليميًا يعكس وحدة التوجهات الخليجية، ليمكنها من رسم مسار متوازن يقودها إلى اقتصاد رقمي مزدهر، ومجتمع متماسك الهوية، وبيئة مستدامة، والأمر الذي يعكس أهمية الشراكة بين مجلس التعاون ومنظمة التعاون الرقمي.

كما تم على هامش الجلسة الحوارية، التوقيع برنامج برنامجاً تنفيذي لتوجيه العمل المشترك بشأن حوكمة البيانات والذكاء الاصطناعي والحكومة الرقمية والمشاركة الإقليمية حتى عام 2026، ويضمن مواصلة تفعيل مذكرة التفاهم القائمة، تسهم في تحديد خارطة طريق تحقيق الأولويات المشتركة للتعاون، بين الأمانة العامة لمجلس التعاون ومنظمة التعاون الرقمي.​

n-8-28-2-2.jpgn-8-28-2-3.jpgn-8-28-2-4.jpg