صرح معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأن دول مجلس التعاون تعد من بين الدول الأكثر استقراراً في العالم، مما يعزز دورها كموردين موثوقين للطاقة عالمياً.
جاء ذلك خلال كلمة معاليه في الجلسة الحوارية التي أقامتها الأمانة العامة لمجلس التعاون تحت عنوان “التنوع الاقتصادي وتأثيره على الاستدامة: دور مجلس التعاون الخليجي في النمو الاقتصادي العالمي”، اليوم الخميس الموافق 23 يناير 2025م، في مدينة دافوس السويسرية، وذلك على هامش الاجتماع السنوي الخامس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي 2025، وقد شارك في الجلسة عدد من أصحاب المعالي والسعادة وزراء الاقتصاد والمالية بدول المجلس، وبحضور عدد من كبار المسؤولين الاقتصاديين والخبراء ورجال الأعمال من مختلف الدول.
في بداية كلمته رحب معاليه بالحضور في فعالية مجلس التعاون، التي تُعقد لأول مرة في دافوس على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي، وقدم خالص الشكر للمنتدى الاقتصادي العالمي على إتاحة الفرصة لعقد هذه الورشة.
وأكد معالي الأمين العام في كلمته أن مجلس التعاون، رغم التحديات التي يواجهها يظل ملتزماً بالسلام واحترام القانون الدولي والسعي نحو تحقيق التنمية المستدامة لصالح الأجيال القادمة.
وتحدث معاليه عن تأسيس مجلس التعاون وأهدافه، مستعرضاً أبرز المراحل الاقتصادية التي مر بها، بدءاً من تأسيس منطقة التجارة الحرة في عام 1983، والتي ألغت الرسوم الجمركية على السلع المتداولة بين الدول الأعضاء، مما أدى إلى زيادة كبيرة في التجارة والاستثمار داخل المنطقة، ثم أشار إلى إنشاء الاتحاد الجمركي في عام 2003، الذي شهد تطبيق تعريفة جمركية موحدة على السلع المستوردة من خارج المجلس، مما ساعد على حماية الصناعات المحلية وتسهيل التجارة، كما تطرق إلى السوق المشتركة في عام 2008، مما سمح بحرية حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال والعمالة داخل المنطقة، وعزز التكامل الاقتصادي وخلق سوقاً أوسع.
وأكد معاليه أن دول المجلس تواصل العمل معاً لتحقيق التكامل الاقتصادي الكامل، وفقاً للاتفاقية الاقتصادية الخليجية التي تحدد آليات تحقيق هذا التكامل.
واستعرض معالي الأمين العام مجموعة من الحقائق والإحصائيات التي تؤكد على مكانة مجلس التعاون وقوته الاقتصادية إقليمياً ودولياً، وأشار إلى أن دول المجلس ستواصل مهمتها لضمان الازدهار والاستدامة ومستقبل أفضل للجميع، من خلال مشاركاتها النشطة ومبادراتها مع الشركاء الإقليميين والدوليين، وأضاف أن المجلس نفذ العديد من المبادرات الهادفة إلى تعزيز التنوع الاقتصادي، ودعم التنمية المستدامة، وتشجيع الابتكار، مما أثمر عن زيادة كبيرة في التجارة البينية بين دول المجلس والخارج.
وأوضح معاليه أن هذه الورشة ستسلط الضوء على فرص التعاون بين مختلف القطاعات الاقتصادية والمالية، التي يمكن أن تسهم في تعزيز النمو الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي، كما أنها ستسهم في تقديم حلول مناسبة للتحديات التي تواجهها المنطقة، ليتمكن القطاعين الخاص والعام من الاستفادة، وأضاف أن الورشة ستناقش السياسات الاقتصادية والتنموية المتوقعة ضمن إطار التعاون الخليجي المشترك.
وخلال الورشة استعرض أصحاب المعالي والسعادة الوزراء عدداً من الموضوعات، وتبادلوا وجهات النظر حولها، بما في ذلك أهمية التنويع الاقتصادي ودوره في تعزيز مرونة الاقتصادات الخليجية، وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية للدخل مثل النفط والغاز، وتعزيز الابتكار والتنويع في القطاعات الاقتصادية بما يسهم في تعزيز التنافسية الإقليمية والعالمية.
كما تناولت الورشة العلاقة بين التنويع الاقتصادي وأهداف التنمية المستدامة، والاستثمار في الطاقة المتجددة والتكنولوجيا والصناعات القائمة على المعرفة، وناقش المشاركون اعتماد سياسات اقتصادية مستدامة توازن بين التطور الاقتصادي وحماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، كما أكدوا أهمية التعاون بين دول مجلس التعاون ودول العالم لتحقيق المصالح المشتركة، وتعزيز الفرص الاقتصادية المشتركة وتبادل الخبرات، وتفعيل الشراكات الإستراتيجية في مجالات الطاقة والابتكار لتحقيق التنمية المستدامة.
واختتمت الورشة بمناقشة دور الطاقة التقليدية والمتجددة في دعم اقتصادات دول مجلس التعاون، بالإضافة إلى استعراض الرؤى التنموية المستقبلية لدول المجلس، والتحديات التي تواجهها في مسيرة التنويع الاقتصادي.
وبين معالي الأمين العام بأنه، وفي ضوء نجاح الفعالية الخليجية في دافوس وما شهدته من حضور كبير، فقد تم الاتفاق بين الأمانة العامة لمجلس التعاون والمنتدى الاقتصادي العالمي على أن يتم عقد جلسة سنوية تختص فقط بشؤون مجلس التعاون من الجانب الاقتصادي والتجاري والاستثماري، مبيناً معاليه أن كافة الأصداء التي سمعت كانت بالفعل إيجابية حول أهمية هذه الفعالية الخليجية.
