الأمانة العامة-نيويورك

ألقى الأستاذ سليمان محمد العنبر، المراقب الدائم لمجلس التعاون لدول الخليج العربية لدى الأمم المتحدة في نيويورك كلمة، نيابة عن معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، يوم الاثنين الموافق 15 مايو 2023م، خلال الاجتماع رفيع المستوى بشأن الذكرى الـ(75) للتهجير الجماعي للفلسطينيين المعروف باسم "النكبة"، الذي عقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك، وذلك بحضور فخامة الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين.


وفيما يلي نصها الآتي:

بسم الله الرحمن الرحيم

السيدات والسادة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
رغم مرور 75 عاما على نكبة فلسطين والتهجير الإسرائيلي القسري للشعب الفلسطيني للاستيلاء على أراضيهم ووطنهم بالقوة في عام 1948، وتجريدهم من أبسط حقوقهم الأساسية غير القابلة للتصرف، إلا أن مأساة ومعاناة الشعب الفلسطيني لا تزال تتواصل حتى يومنا هذا، جراء استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضيهم، وما يرتكبه يوميا من جرائم بشعة بحقهم، وتوسيعه لحملات الاستيطان وسلبه للمزيد من أراضيهم وهدمه للمنازل وتدنيسه لمقدساتهم التاريخية، وتعريضهم لأبشع أنواع الاستبداد والاستفزاز والحرمان والحصار الاقتصادي.

إننا وإذ نعتبر كل هذه الأعمال الاسرائيلية تمادياً لفصول "نكبة فلسطين"، التي تعد الأطول والأقسى من بين قضايا الاستعمار التي عفى عليها الزمن، ونعتبرها حدثًا مؤلمًا ومفصليًا في تاريخ الشرق الأوسط والعالم، بل ومصدرا ليأس وغضب الشعب الفلسطيني والعربي، وتشكل بؤرة توتر للمنطقة والمجتمع الدولي ككل، نرى بأن ذكرى هذه القضية ليست مجرد مناسبة لإحيائها فقط، بل هي فرصة لإعادة التأكيد والتذكير بالموقف الثابت لدول مجلس التعاون الرافض لسياسات الاحتلال الإسرائيلي غير القانونية بموجب القانون الدولي والمبادئ التي يقوم عليها ميثاق الأمم المتحدة، والتي تدعم بقوة حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف والتي لا تسقط بالتقادم، بما في ذلك حقه في العودة الطوعية والكريمة إلى دياره ووطنه، عملاً بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948، وسلسلة قراراتها اللاحقة ذات الصلة. 
وفي هذا السياق، نؤكد على ضرورة تحرك المجتمع الدولي، والجهات الإقليمية والدولية والأخرى ذات الصلة والمؤثرة، للعمل بجدية وأكثر فاعلية نحو وضع حد عاجل لاستمرار التهور الإسرائيلي واستفزازاته الوحشية المتكررة في الأراضي الفلسطينية، وخاصة في الآونة الأخيرة، بما في ذلك عمليات قتله الوحشي والعشوائي للأبرياء بمن فيهم الأطفال والنساء، والتعدي على حرمات المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية وترويع الآمنين. وهي جميعها تشكل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي ومبادئ القانون الإنساني الدولي واتفاقية جنيف الرابعة، ولن تسهم في محصلتها إلا في تعزيز الإحباط واليأس وتعميق الصراع وتفجير الوضع القائم، الهش أصلا، وتجعل من رغبات السلام في المنطقة أمراً بعيد المنال.
وعليه نرى بأن الإنهاء الدائم لهذا الصراع وتداعياته المؤلمة بالمنطقة، وتحقيق السلام العادل والشامل والاستقرار والنماء بين دول الشرق الأوسط وشعوبها، لن يتحقق عبر استمرار تخلي إسرائيل عن التزاماتها في استحقاقات السلام، ومواصلة انتهاكاتها الخطيرة التي تطيل من أمد المعاناة للشعب الفلسطيني، وإنما عبر إعادة النظر في نمط سياساته الاستيطانية ووقفها الفوري، وإعمال حقوق الفلسطينيين والالتزام بقرارات الشرعية الدولية، وهي جميعها خطوات مهمة، تتطلب تضافر الجهود الدولية للدفع باتجاه ضمان تحقيقها من قبل إسرائيل، وبما يسهم في تحريك العملية السياسية من أجل إنقاذ حل الدولتين والتوصل إلى حل سياسي تاريخي للقضية الفلسطينية.

السيدات والسادة،،
ختاما، نأمل بأن يسهم إحياء الذكرى الـ(75) للنكبة، في إعادة التأكيد الدولي على ثوابت مبادئ حل القضية الفلسطينية، المتضمنة في مبادرة السلام العربية، القائمة على قرارات الأمم المتحدة، وهي الوحيدة الكفيلة بتحقيق الحرية والعدالة والمساواة والكرامة للفلسطينيين، عبر عودتهم لديارهم وإنشاء دولتهم المستقلة المعترف بها دوليا على حدود الرابع من يونيو1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، وتضمن في نفس الوقت السلام والأمن والاستقرار والتعايش السلمي بين دول وشعوب المنطقة برمتها.