الأمانة العامة- دبي

أكد معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن دول مجلس التعاون تمضي نحو بناء منظومة خليجية مترابطة للاستثمار السياحي، تتجاوز استقطاب الاستثمارات إلى مشاريع أو وجهات منفردة، لتربط قطاع السياحة بالطيران والبنية التحتية والضيافة والتكنولوجيا والترفيه ورأس المال، بما يعزز تنافسية دول المجلس ويرسخ ثقة المستثمرين في أسواقها.


جاء ذلك خلال مشاركة معاليه في الحوار رفيع المستوى بين القطاعين العام والخاص حول الاستثمار السياحي، بعنوان “تنافسية الوجهات وثقة المستثمرين: أسواق السياحة في بيئة عالمية ديناميكية”، ضمن أعمال مؤتمر AIM، اليوم الثلاثاء الموافق 8 سبتمبر 2026م، في مدينة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وأوضح معاليه، أن ثقة المستثمرين في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة لم تعد ترتبط فقط بأساسيات السوق، وإنما تتأثر كذلك بتصورات المخاطر، مشيرا إلى أن رأس المال يبحث اليوم عن المؤسسات الموثوقة، والأنظمة الواضحة والقابلة للتنبؤ، والمعلومات الموثوقة، وقدرة الوجهات على التعامل بفاعلية مع الاضطرابات والحفاظ على تنافسيتها ومرونتها في بيئة عالمية متغيرة.

وأشار معالي الأمين العام، إلى أن السياحة أصبحت إحدى الركائز الرئيسية للتنويع الاقتصادي في دول مجلس التعاون، ومصدرا متناميا للاستثمار والتوظيف والنمو، إلى جانب دورها في دعم منظومة اقتصادية واسعة تشمل الطيران والضيافة والنقل والتجزئة والترفيه والتكنولوجيا والبنية التحتية.

واستعرض معاليه، عدداً من المؤشرات التي تعكس حجم وتنامي الفرص الاستثمارية السياحية في دول المجلس، مبينا أن دول مجلس التعاون استقبلت نحو 75 مليون سائح خلال عام 2025م، بنمو بلغ 4.8%، فيما تجاوز إنفاق السياح 130 مليار دولار أمريكي، مقارنة بنحو 37 مليار دولار أمريكي في عام 2020م، كما تجاوز عدد السياح بين دول المجلس 20 مليون سائح خلال عام 2025م، بزيادة تقارب 3.6% مقارنة بعام 2024م.

وأضاف معالي الأمين العام، أن المساهمة المباشرة وغير المباشرة لقطاع السياحة في اقتصادات دول المجلس تجاوزت 254 مليار دولار أمريكي في عام 2025م، بما يمثل 11.4% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزة المتوسط العالمي البالغ 10.3%، مشيرا إلى أن القطاع السياحي يعد من أسرع القطاعات نموا، حيث سجلت مساهمته الاقتصادية في دول المجلس متوسط نمو سنوي بلغ نحو 7.3% خلال الفترة من 2019م إلى 2025م، مقارنة بـ6.7% عالميا.

مؤكداً معاليه، أن التنسيق الفاعل بين دول مجلس التعاون يمثل عنصرا أساسيا للحفاظ على الترابط واستمرارية الحركة والقدرة على الاستجابة السريعة في مواجهة الظروف الخارجية والتحديات، مشيرا إلى أن الجهات المعنية في دول المجلس فعلت خلال فترات الاضطراب آليات التنسيق المباشر للمحافظة على حركة السفر والربط الجوي، حيث عقد فريق تنسيق إدارة الحركة الجوية في حالات الطوارئ أكثر من 65 اجتماعا، أسهمت في سرعة تبادل المعلومات وتنسيق القرارات بين دول المجلس.

وبين معاليه أن أهمية هذه التجربة تتجاوز قطاع الطيران، إذ تؤكد امتلاك دول المجلس للآليات المؤسسية اللازمة للتنسيق والاستجابة والحفاظ على استمرارية الأعمال في الظروف الصعبة، مؤكدا أن المرونة والتنسيق المؤسسي لم يعودا مجرد أدوات لإدارة الأزمات، بل أصبحا من المقومات الاستثمارية الأساسية التي تعزز جاذبية الوجهات وترسخ ثقة المستثمرين.

كما أكد معاليه أن التكامل الخليجي يعد أحد أبرز عناصر القوة والميزة التنافسية لدول المجلس، موضحا أن كل دولة من دول المجلس طورت أصولا سياحية متميزة واستراتيجيات طموحة ووجهات عالمية المستوى، بما يسهم في تعزيز الترابط وسهولة الحركة وتطوير المبادرات السياحية المشتركة، ويوفر للمستثمر الدولي فرصا تتجاوز حدود الوجهة الواحدة إلى سوق خليجية أوسع تتمتع بطلب متنام وبنية تحتية عالمية المستوى وربط دولي قوي وقدرات استثمارية كبيرة واستراتيجيات وطنية طموحة.

واختتم معالي الأمين العام بالتأكيد على أن الرسالة الخليجية واضحة، وهي أن دول مجلس التعاون لا ينبغي النظر إليها باعتبارها ست وجهات سياحية رائدة فحسب، بل باعتبارها منظومة استثمارية واحدة تزداد ترابطا وتكاملا، تقوم على ثلاث ركائز رئيسية: التنوع في الوجهات، والتكامل في الفرص، والوحدة في الطموح.

وقال معاليه إن الطموح لا يقتصر على جعل دول مجلس التعاون واحدة من أبرز المناطق السياحية في العالم، وإنما يمتد إلى جعلها من أكثر البيئات العالمية جاذبية وموثوقية وتنافسية للاستثمار السياحي، مؤكدا أن رأس المال يتجه نحو الفرص، لكنه يستقر حيث توجد الثقة، وأن مسؤولية دول المجلس تتمثل في ضمان أن يواكب النمو الاستثنائي للسياحة مصداقية مؤسسية ووضوح واستقرار في السياسات وتكامل إقليمي وثقة استثمارية قادرة على استدامة هذا النمو لعقود مقبلة.

n-9-8-1-2.jpegn-9-8-1-3.jpegn-9-8-1-4.jpeg