أكد معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن طموحنا لا يقتصر على أن تكون دول المجلس ست وجهات سياحية رائدة، بل تكون منظومة سياحية خليجية مترابطة، متنوعة في وجهاتها، متكاملة في فرصها، وموحدة في طموحها.
جاء ذلك خلال الاجتماع العاشر للجنة أصحاب المعالي والسعادة الوزراء المسؤولين عن السياحة بدول مجلس التعاون، اليوم الخميس الموافق 10 سبتمبر 2026م، في مملكة البحرين بالعاصمة المنامة، برئاسة سعادة السيدة فاطمة بنت جعفر الصيرفي، وزيرة السياحة في مملكة البحرين، -رئيس الدورة الحالية للجنة الوزارية لمسؤولي السياحة بدول المجلس-، وبحضور أصحاب المعالي والسعادة الوزراء المسؤولين عن السياحة بدول المجلس.
في مستهل كلمته رفع معالي الأمين العام لمجلس التعاون، أسمى آيات الشكر والتقدير والامتنان، لمقام صاحب الجلالة الملك المعظم حمد بن عيسى آل خليفة، ملك مملكة البحرين (حفظه الله ورعاه)، رئيس الدورة الحالية للمجلس الأعلى، لاستضافة مملكة البحرين للاجتماع العاشر للجنة أصحاب المعالي والسعادة الوزراء المسؤولين عن السياحة بدول المجلس، ولما قدمته وتُقدمه مملكة البحرين من تسهيلات ومساندة لإنجاح أعمال مجلس التعاون، ولما يلقاه العمل الخليجي المشترك من دعمًا واهتمامًا من لدُن جلالته، ولأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس (حفظهم الله ورعاهم) في كافة الميادين.
وذكر معالي الأمين العام خلال كلمته، بأن اجتماع لجنة أصحاب المعالي والسعادة الوزراء المسؤولين عن السياحة بدول المجلس يأتي في وقت تشهد فيه منطقتنا تحديات وأزمات متسارعة، ألقت بظلالها على العديد من القطاعات الاقتصادية والحيوية، ومن أبرزها القطاع السياحي، الذي يعد من أكثر القطاعات ارتباطًا بحركة السفر والنقل، واستقرار الأسواق، وثقة المسافرين، وتأتي هذه التحديات في وقت حققت فيه السياحة الخليجية مكتسبات مهمة، وعززت حضورها ومساهمتها في اقتصادات دول المجلس، الأمر الذي يجعل المحافظة على زخم هذا القطاع وتعزيز قدرته على مواجهة الظروف الاستثنائية أولوية للمرحلة المقبلة.
في السياق ذاته بين معاليه بأن التطورات الأخيرة قد أثبتت أهمية ما تمتلكه دول مجلس التعاون، من بنية تحتية متقدمة، ومنظومات أمنية وتنظيمية راسخة، وقدرات مؤسسية مرنة من جانب، وآليات فاعلة للتنسيق بين دول المجلس من جانب آخر، أسهمت مجتمعةً في المحافظة على استمرارية السياحة وحركة السفر.
كما أشار معاليه بما شهدته قطاع السياحة الخليجي خلال عام 2025م من مؤشرات إيجابية، حيث تعكس ما حققته دول المجلس من تقدم، وتؤكد تنامي مكانة السياحة ودورها في دعم النمو والتنويع الاقتصادي، أولا، بلغ عدد السياح الوافدين إلى دول المجلس أكثر من 75 مليون سائح في عام 2025م، بنمو بلغ نسبته 4.8%، ثانياً، تجاوز الإنفاق السياحي في دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 131 مليار دولار أمريكي في عام 2025، مقارنة بحوالي 120 مليار دولار أمريكي في عام 2024، ثالثا، سافر أكثر من 20 مليون سائح داخل دول مجلس التعاون الخليجي بين دول المجلس في عام 2025، بزيادة قدرها 3.6 ٪مقارنة بعام 2024، رابعاً، تجاوزت المساهمة المباشرة وغير المباشرة للسياحة في اقتصادات دول المجلس حوالي 254 مليار دولار أمريكي في عام 2025، وهو ما يمثل 11.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي، وأن هذه الأرقام لا تمثل مجرد مؤشرات للنمو، وإنما تعكس مكتسبات تنموية واقتصادية مهمة، ومسؤوليتنا اليوم لا تقتصر على البناء عليها، بل تمتد إلى تعزيز قدرتنا على حمايتها واستدامتها في مواجهة المتغيرات، وصولًا إلى مستهدفات الاستراتيجية الخليجية للسياحة 2023–2030م.
كما أضاف معاليه بأن التطورات الأخيرة في القطاع السياحي قد أكدت لنا أن قوته لا تقاس بمعدلات نموه فحسب، وإنما بقدرته على المحافظة على الثقة والاستمرارية في مختلف الظروف، وقد لمسنا عمليًا أهمية العمل الخليجي المشترك، حيث فعّلت الجهات المعنية في دول المجلس آليات التنسيق المباشر للمحافظة على حركة السفر والربط الجوي، والبري والبحري وتسريع تبادل المعلومات وتنسيق الاستجابة، ومن هذا المنطلق، فإن المرحلة القادمة تستوجب النظر في ثلاثة مسارات رئيسة، أولًا حماية مكتسبات القطاع السياحي وتعزيز مرونته وجاهزيته، ثانيًا تسريع تنفيذ المبادرات والمشروعات الخليجية المشتركة، وتعزيز السياحة البينية، ثالثًا تعميق التكامل السياحي بين دول المجلس، بما يعظم الاستفادة من تنوع مقومات دول المجلس، ويعزز حضورها كمنظومة سياحية خليجية مترابطة ومنافسة عالميًا.

