أكد معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، بأن مجلس التعاون يمثّل ركيزةً استراتيجية راسخة في مواجهة التحولات الجيوسياسية المتسارعة، وأن التكامل والتعاون بين دوله ليس خياراً بل ضرورة حتمية تفرضها طبيعة المرحلة.
جاء ذلك خلال إلقاء معاليه لمحاضرة في أكاديمية جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعية، اليوم الثلاثاء الموافق 9 يونيو 2026م، في دولة قطر بمدينة الدوحة.
وفي بداية المحاضرة أشاد معاليه بالدور الفاعل لأكاديمية جوعان بن جاسم للدراسات الدفاعية بدولة قطر، لعملها الرائد في التكامل والتعاون في المجال العسكري بين دول مجلس التعاون ودورها في ترسيخ الوعي الفكري الاستراتيجي، واستشراف التحديات والفرص، في ضوء المتغيرات المتسارعة التي تمر بها منطقتنا، كما أعرب معاليه عن تقديره للدور البطولي والاحترافي الذي قامت به القوات المسلحة القطرية خلال الأحداث الماضية في التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية الغادرة، بما يعكس المستوى العالي من الكفاءة والجاهزية واليقظة، التي تتمتع به القوات المسلحة القطرية لحماية أمن الدولة وصون مقدراتها وسلامة أراضيها ومواطنيها، تحت القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر -حفظه الله ورعاه-.
وتطرق معالي الأمين العام خلال المحاضرة إلى أربعة محاور، وهي أولاً الأهمية الاستراتيجية لمجلس التعاون في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، والتي تتسم بعدد من الجوانب وهي غاية في الأهمية بالنسبة لمجلس التعاون وللعالم أجمع، وترتبط ارتباطاً وثيقاً باستقرار اقتصاديات دول العالم، أوجزها معاليه بالتالي، أمن الطاقة العالمي، والموقع الجغرافي الحيوي، ومكافحة الإرهاب والتطرف، والأسواق الاقتصادية والاستثمارات، والمحور الثاني السياسة الخارجية الخليجية وبناء الشراكات الاستراتيجية، حيث ذكر معاليه أن دول المجلس حققت إنجازات كبيرة من خلال هذه الشراكات والحوارات الاستراتيجية، التي أكدت حضور مجلس التعاون على الساحات الدولية، وطورت علاقاتها مع الدول والمجموعات الأخرى، والمحور الثالث دور الأمانة العامة لمجلس التعاون وإنجازاتها في عدد من المجالات، حيث ذكر أن اختصاصات الأمانة العامة تتمثل في إعداد الدراسات الخاصة بالتعاون والتنسيق والخطط والبرامج المتكاملة للعمل المشترك، وإعداد تقارير دورية عن أعمال المجلس ومتابعة تنفيذ القرارات، وإعداد التقارير والدراسات التي يطلبها المجلس الأعلى أو المجلس الوزاري، والتحضير للاجتماعات وإعداد جدول أعمال المجلس الوزاري ومشروعات القرارات، وغير ذلك من المهام الموجودة بالنظام الأساسي، والمحور الرابع الرؤية المستقبلية للمجلس وأهم التحديات في البيئة الاستراتيجية الإقليمية والدولية، في هذا الإطار يؤكد معاليه بأن مجلس التعاون يؤمن بأن الحوار والدبلوماسية يبقيان السبيل الأمثل والأجدى لمعالجة الأزمات وتسويتها، حيث إننا لم ندّخر جهداً في مد يد الحوار والتواصل.
كما أفاد معاليه بأن مجلس التعاون يعمل على تقريب وجهات النظر مع الشركاء والدول الصديقة والحلفاء لإيجاد حلول دائمة للأمن والاستقرار، وأن يكون شريكًا في تنويع اقتصاداته مع شركائه من خلال الرؤى التي أطلقتها دول المجلس، والتركيز كذلك على الاستثمار في قطاعات مثل الطاقة المتجددة، الذكاء الاصطناعي، البنية التحتية، والتعليم، التجارة والاستثمار.


