الأمانة العامة- الرياض

​أكد معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن الهدف الأسمى من إقامة ملتقى المكتسبات الخليجية هو تعزيز التعريف بالمكتسبات التي لم تكن يوماً مجرد منجزات مرحلية أو مؤشرات اقتصادية فحسب، بل هي ثمرة منظومة خليجية متكاملة سعى من خلالها القادة المؤسسون لمجلس التعاون -رحمهم الله- وأصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون -حفظهم الله ورعاهم- عبر العقود الماضية والحالية إلى تحويل التحديات إلى فرص، من خلال التكامل في جميع مجالات العمل الخليجي المشترك، بما ينعكس بصورة مباشرة على جودة حياة المواطن الخليجي، وتعزيز رفاهيته واستقراره، وتعزيز مكانة مجلس التعاون إقليمياً ودولياً.


جاء ذلك خلال رعاية وحضور معاليه في ملتقى المكتسبات الخليجية، الذي أقامته الأمانة العامة لمجلس التعاون، بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، اليوم الاثنين الموافق 11 مايو 2026م، في مقر الأمانة العامة بالرياض، بحضور نخبة من كبار المسؤولين الإعلامين في دول مجلس التعاون، وعدد من المختصين وعدد من الطلبة الخليجيين الدارسين في جامعات المملكة العربية السعودية.

وخلال كلمته قال معالي الأمين العام: إن الملتقى اليوم ينعقد في ظل احتفالنا خلال الأيام القادمة، بمناسبةٍ عزيزةٍ على قلوبنا، حيث نحتفي بمرور خمسة وأربعين عامًا على تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية، منذ انطلاق مسيرته المباركة في الخامس والعشرين من مايو عام 1981م، رافعاً معاليه نيابةً عن منسوبي الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكافة أجهزتها والمنظمات والمراكز التابعة لها، أسمى آيات التهاني والتبريكات إلى أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون - حفظهم الله ورعاهم-، تقديراً وعرفانًا لما يولونه للعمل الخليجي المشترك من دعمٍ ورعايةٍ واهتمامٍ متواصل في شتى الميادين.​

كما بيّن معالي الأمين العام بأن المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة قد أثبتت أن قوة دول مجلس التعاون تكمن في وحدتها وتماسكها، وأن العمل الخليجي المشترك لم يعد خيارًا تنمويًا فحسب، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة المرحلة، ومتطلبات الأمن الإقليمي، والتحولات الاقتصادية العالمية، والتحديات المتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، وما المكتسبات الخليجية التي نستعرضها اليوم إلا انعكاس لرؤية استراتيجية طموحة، وتنسيق مستمر، وإرادة سياسية راسخة بين دول المجلس، واستطاعت دول المجلس، بفضل رؤى أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون -حفظهم الله ورعاهم- وتكامل مؤسساتها، أن تبني نموذجًا خليجيًا متوازنًا يجمع بين الحفاظ على الهوية والقيم، والانفتاح على العالم، ومواكبة التحولات الحديثة في الاقتصاد والتقنية والتنمية البشرية.

معرباً معاليه بالفخر بما تحقق من منجزات نوعية في مجالات التكامل السياسي، والتعاون العسكري والأمني، والتكامل الاقتصادي، والبنية التحتية، والتحول الرقمي، والتعليم، والصحة، والإعلام والربط الكهربائي، والأمن الغذائي، وغيرها من القطاعات الحيوية التي أسهمت في تعزيز تنافسية دول المجلس وترسيخ مكانتها كمركز إقليمي ودولي مؤثر، ولعل من أبرز ما يميز التجربة الخليجية أن المواطن الخليجي كان ولا يزال محور التنمية وغايتها، حيث انعكست هذه المكتسبات على حياته بصورة مباشرة، من خلال حرية التنقل والعمل والتملك والاستثمار والتعليم والرعاية الصحية بين دول المجلس، بما يجسد المعنى الحقيقي للوحدة الخليجية في بعدها الإنساني والتنموي.

منوهاً معاليه بأن مستقبل مجلس التعاون لا يُقاس فقط بحجم الإنجازات المتحققة، بل بقدرتنا على البناء عليها، وتحويلها إلى مكتسبات مستدامة تواكب تطلعات شعوبنا والأجيال القادمة، وأن المرحلة المقبلة تتطلب مضاعفة الجهود الخليجية المشتركة، وتعزيز التكامل في جميع المجالات، وبناء اقتصاد خليجي قادر على المنافسة عالميًا، بما يرسخ مكانة دول المجلس كشريك عالمي مؤثر في صياغة اقتصاد المستقبل والتنمية المستدامة.

وفي السياق ذاته أضاف معاليه بأن ملتقى المكتسبات الخليجية يأتي تأكيدًا على أهمية توثيق المكتسبات الخليجية، وإبراز أثرها التنموي والحضاري، وتعزيز الوعي المجتمعي بها، بما يسهم في ترسيخ الهوية الخليجية المشتركة، وتعميق الشعور بالفخر والانتماء لهذه المسيرة المباركة، ونعمل جميعاً في الأمانة العامة لمجلس التعاون وبالتعاون والتنسيق مع دول المجلس، وبناءً على التوجيهات السامية لأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس –حفظهم الله ورعاهم- على مواصلة العمل، لدعم مسيرة التكامل الخليجي، وتعزيز المبادرات والمشروعات المشتركة، وتطوير الشراكات الاستراتيجية، بما يحقق تطلعات شعوبنا، ويعزز مكانة المجلس كمنظومة إقليمية فاعلة وقادرة على صناعة المستقبل بثقة واقتدار.

كما أكد معاليه أن دول مجلس التعاون لم تعد مجرد تكتل إقليمي يجمعه الجوار والتاريخ، بل أصبحت قوة استراتيجية عالمية تُصنع فيها الفرص، وتُبنى فيها نماذج التنمية والازدهار والأمن والاستقرار.

مختتماً معاليه كلمته بتقديم الشكر والتقدير لأبنائنا طلبة الجامعة الخليجيين المتواجدين اليوم لحضور هذا الملتقى، حيث ذكر أنهم هم الثروة الحقيقية لدول مجلس التعاون، وعماد حاضرها ومستقبلها، وبسواعدكم وعقولكم وطموحاتكم تتواصل مسيرة البناء والتنمية والازدهار في دولنا الخليجية، وإننا نعول عليكم كثيراً في مواصلة حمل رسالة مجلس التعاون، وترسيخ قيم الوحدة والتكامل والترابط بين شعوب دول المجلس، والمساهمة بأفكاركم وإبداعاتكم في صناعة مستقبل أكثر إشراقاً واستدامة لأوطاننا وشعوبنا، في ظل الدعم والرعاية الكريمة من أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس -حفظهم الله ورعاهم-.

كما جدد معاليه الشكر والتقدير، لمعالي الدكتور عبد الرحمن الهزاع، رئيس جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، وأعضاء فريقه، ومنتسبي الأمانة العامة على جهودهم في تنظيم هذا الملتقى وإنجاحه، ولجميع المشاركين والحضور، سائلًا المولى عز وجل أن يديم على دول مجلس التعاون نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، وأن يحفظ قادتنا وشعوبنا، ويديم على مسيرتنا الخليجية المباركة التقدم والازدهار.

n-5-11-4-2.jpegn-5-11-4-3.jpegn-5-11-4-4.jpeg