ذكر معالي الأستاذ جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أن انعقاد المؤتمر التربوي الـ 46 تحت عنوان "رؤى ابتكارية لمستقبل تعليمي مستدام في الكويت" يؤكد ما توليه دول المجلس من اهتمام لتطوير مسارات العملية التربوية.
جاء ذلك خلال مشاركة معاليه في المؤتمر التربوي الـ 46 تحت عنوان "رؤى ابتكارية لمستقبل تعليمي مستدام في الكويت"، برعاية كريمة من مقام حضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت -حفظه الله ورعاه-، وبحضور معالي المهندس سيد جلال الطبطبائي، وزير التربية بدولة الكويت، اليوم الأحد الموافق 4 أكتوبر 2026م، في مدينة الكويت، وبمشاركة العديد من المختصين والأكاديميين والتربويين.
وفي مستهل كلمته رفع معالي الأمين العام إلى مقام حضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت -حفظه الله ورعاه- أسمى آيات الشكر وعظيم التقدير والامتنان، على رعايته الكريمة لهذا المؤتمر، وعلى ما يقدمه سموه ولأصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس -حفظهم الله ورعاهم- من دعم متواصل ورعاية كبيرة لمسيرة العمل الخليجي المشترك، تحقيقاً لتطلعات مواطني دول المجلس نحو مزيد من التعاون والتكامل والازدهار، سائلاً المولى جلت قدرته أن يديم على دول مجلس التعاون نعمة الأمن والأمان والرخاء.
وذكر معالي الأمين العام أن فكرة تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج العربية قد انبثقت لتحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين دول المجلس في جميع الميادين، وصولاً إلى وحدتها من خلال توثيق الروابط وتعزيز أوجه التعاون بين شعوبها في مختلف المجالات، ووضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين، ومن أبرزها القطاع التعليمي والثقافي، ولعل حقيقة مسيرة العمل التربوي والتعليمي المشترك سبقت قيام مجلس التعاون في 1981، وذلك من خلال مكتب التربية العربي لدول الخليج، الذي تم تأسيسه في عام 1975 تحت إشراف وزراء التربية والتعليم آنذاك، هي بحد ذاتها دليل دامغ على أن التعليم يأتي في طليعة أولويات دول المجلس، لاسيما وأنه نواة العمل الخليجي المشترك وسلاحنا نحو التقدم والتطور في مختلف المجالات.
مشيراً معاليه بأن التعليم يشكل أحد أهم ركائز بناء رأس المال البشري، ومحركٌ أساسيٌ للنهضة الشاملة وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة، وأن ما نشهده اليوم من مؤشرات مشرّفة للتعليم العام في دول المجلس إنما يعكس حجم الرعاية والاهتمام والاستثمار الاستراتيجي المتواصل في أجيالنا الصاعدة، ولعل من أبرز هذه المؤشرات خلال العام الدراسي (2024–2025م)، أكثر من 11 مليون طالب وطالبة في مراحل التعليم العام بدول المجلس، يمثلون نحو 17.4% من إجمالي سكان دول المجلس، وأكثر من 45 ألف مدرسة ومؤسسة تعليمية تحتضن الطلبة في مختلف مراحل التعليم العام، وأكثر من 960 ألف معلم ومعلمة يشرفون على تعليم الطلبة وتنمية معارفهم ومهاراتهم وقدراتهم.
في السياق ذاته أضاف معاليه بأن أبهى الشواهد على تجسيد مفهوم "المواطنة الخليجية" والتكامل الخليجي، هو عدد الطلبة من مواطني دول المجلس الدارسين في المدارس الحكومية بالدول الأعضاء الأخرى، فقد بلغ عددهم أكثر من 41 ألف طالب وطالبة خلال العام الدراسي (2025-2026)، في ترجمة واقعية لتنفيذ توجهات أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس -حفظهم الله ورعاهم- بتيسير التعليم وفتح أبوابه لأبناء دول المجلس في كافة أرجائه، وفي امتدادٍ لهذه المسيرة، يواصل العمل الخليجي المشترك في المجال التعليمي انتقاله إلى آفاق أكثر طموحاً واستشرافاً للمستقبل، حيث اعتمد أصحاب المعالي والسعادة وزراء التعليم في دول المجلس الخطة الاستراتيجية للابتكار وريادة الأعمال في التعليم العالي، كما جاءت الموافقة على إعداد الخطة الاستراتيجية للعمل المشترك في مجال التعليم للأعوام 2027–2032م، لتؤكد مواصلة تطوير منظومة التعاون والتكامل التعليمي بين دول المجلس ولما يواكب احتياجات التنمية وأسواق العمل المستقبلية.
كما اختتم معاليه الكلمة بالتأكيد على أهمية مراقبة ومتابعة ما يشهده العالم من تطور في مجالات عديدة كالذكاء الاصطناعي، الابتكار، التحول الرقمي، التقنيات الحديث، وتكنولوجيا الفضاء، وهو ما يحتم علينا كمهتمين بالتعليم بأن ننظر إلى التعليم والمناهج برؤى وزوايا مختلفة عما هو معهود حتى نواكب هذا التطور، ونضمن أن يكون الطالب والطالبة المتلقين للعلم مستعداً للتعامل مع هذه التطورات وهذه التكنولوجيا الحديثة، متطلعاً معاليه إلى أن تسهم أعمال هذا المؤتمر ومناقشاته في بلورة توصيات ومخرجات نوعية، تُترجم إلى خطوات عملية وملموسة تسهم في تطوير مسيرة التعليم في دول المجلس، وتنعكس إيجاباً على حاضر ومستقبل أبنائنا وبناتنا.


