|
تواصلت فعاليات أيام مجلس التعاون في روما اليوم الثلاثاء 20/10/ 2009 ، في يومها الثاني بمقر الاتحاد العام للصناعة الإيطالية بندوة بعنوان (التعاون الاقتصادي والتجاري بين مجلس التعاون وإيطاليا ) .
وتحدث الدكتور / عبد العزيز العويشق مدير عام العلاقات الاقتصادية الدولية بالامانة العامة لمجلس التعاون في مداخلته عن النمو المتسارع في العلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون وإيطاليا خلال الفترة الأخيرة وقال اذا أخذنا مؤشر التبادل التجاري على سبيل المثال، لوجدنا زيادة في التجارة بين الجانبين من 7 بليون دولار في عام 2003 إلى 25 بليون دولار العام الماضي. ومعظم التجارة في اتجاه واحد، حيث شكلت الصادرات الإيطالية 70% من إجمالي حجم التبادل التجاري خلال تلك الفترة. ومن هنا فإن افتتاح محطة تسييل الغاز القطري في إيطاليا سيسهم في تصحيح الميزان التجاري بين الجانبين. وقال ان الطموح يجب ألا يقف عند هذه المعدلات المثيرة، نظراً إلى أن الطاقات الكامنة في اقتصاد دول المجلس والاقتصاد الإيطالي تسمح لنا بالتفاؤل بأن تتعزز العلاقات الاقتصادية بينهما بشكل أكبر. ففي مجلس التعاون، وعلى الرغم من الأزمة المالية العالمية، فإن دول المجلس تتمتع بمعدلات نمو عالية تفوق بكثير المعدلات العالمية، ويعود ذلك إلى ديناميكية اقتصاد دول المجلس من جهة وإلى السياسات التحفيزية التي تبنتها دول المجلس خلال الأزمة بهدف المحافظة على معدلات نمو عالية للاقتصاد. ويُعتبر الاستثمار أحد أهم محركات النمو الاقتصادي في دول المجلس، ولهذا فإنها قد تبنت خلال العقد الماضي سياسات تشجيعية نحو الاستثمار مما أدى إلى مضاعفة حجم الاقتصاد خلال السنوات الخمس الماضية من 500 مليار دولار في عام 2003 إلى حوالي 1000 مليار دولار العام الماضي.
وأضاف ان دول المجلس تشجع الاستثمار الخارجي من قبل القطاع العام والقطاع الخاص في جميع المجالات ذات المردود العالي والقيمة المضافة ، وتركز في الفترة الحالية على وجه الخصوص على تشجيع الشراكات بين المستثمرين من دول المجلس ونظرائهم في الدول الأخرى في مجال الإنتاج الزراعي والصناعات الغذائية. ومن العوامل المهمة في تعزيز بيئة الاستثمار الخطوات التكاملية الهامة التي اتخذتها دول المجلس خلال السنوات الست الماضية، ففي عام 2003 تمت إقامة الاتحاد الجمركي لدول المجلس، وهو ما أدى إلى زيادة كبيرة في التبادل التجاري بين دول المجلس تجاوزت 20% سنويا منذ قيام الاتحاد الجمركي. وقد أدى الاتحاد الجمركي إلى إزالة المعوقات الجمركية وغير الجمركية بين دول المجلس بشكل كبير، وهو ما أسهم في زيادة التبادل التجاري بينها. بالإضافة إلى ذلك، فقد أدى قيام الاتحاد إلى توحيد التعرفة الجمركية والقوانين والإجراءات المتعلقة بالجمارك، مما انعكس على نمو التجارة الخارجية من حوالي 400 مليار دولار قبل قيام الاتحاد الجمركي إلى حوالي 800 مليار دولار العام الماضي.
واستعرضت الأستاذة / أريج السقاف باحثة في غرفة تجارة وصناعة الكويت في محاضرتها معلومات أساسية عن دولة الكويت ونظامها الديمقراطي ، وتحدثت عن المؤشرات الاقتصادية الرئيسية بدولة الكويت حيث بلغ الناتج المحلي الكويتي الإجمالي بالسعار الجارية 160 بليون دولار أمريكي ، ونصيب الفرد من الدخل 47ألف دولار أمريكي ، وتطرقت الى الأزمة المالية العالمية ، وقالت أنها شملت تأثيراتها مختلف قطاعات الاقتصاد الكويتي ، وان الحكومة الكويتية اتخذت إجراءات للعامل مع الحالة الجديدة الاقتصاد من ضمنها الموافقة على خطة للتحفيز الاقتصادي ببلايين الدولارات ، وكذلك اقتراحها بتشكيل فريق فني برئاسة محافظ بنك الكويت المركزي .
وقالت ان هذه الخطة التحفيزية حظيت بتأييد ودعم قطاع الأعمال الكويتي ، كما أصدرت الحكومة خطة التحفيز بمرسوم بقانون لتعزيز الاستقرار المالي في الكويت والتوسع في الائتمان ، وأوضحت بأنه سيواكب تنفيذ مرسوم تعزيز الاستقرار المالي زيادة الحكومة للإنفاق العام الرأسمالي ، وتنشيط وانتعاش السوق .
بعد ذلك تحدث الدكتورة / هبة عبد العزيز الرئيس التنفيذي لمشروع الترويح السياحي بمملكة البحرين عن السياحة في دول مجلس التعاون ، وقالت ان دول المجلس تتمتع بالعديد من الميزات التي تجعلها محل جذب للسياحة حيث تمتاز بتنوع السياحة فتوجد لديها السياحة الدينية ، والترفيهية ، والتسويقية ، وأوضحت ان هذا القطاع الهام والحيوي يخلق فرص عمل كثيرة ٌ، ويزيد من الدخل القومي ، كما تلعب السياحة دور حيوي في تصحيح الصورة وتبرز النهضة التي تشهدها دول المجلس ، وقالت ان قطاع السياحة في دول المجلس يتصف بالتكاملية .
وضمن محور الفرص المتاحة في مجال الاعمال والاستثمار بدول المجلس تحدث الدكتور / حمد بن محمد آل الشيخ عميد معهد الملك عبد الله للبحوث والدراسات الاستشارية بجامعة الملك سعود عن الوضع الراهن للأعمال والاستثمار في دول المجلس ، وركز على بيئة الأعمال بصفة عامة والبيئة الاستثمارية بصفة خاصة شاملا مجالاتها الرئيسية الثلاث (زراعة – صناعة – خدمات ) المحلية منها والمشتركة والمباشرة ، وذكر الفرص المتاحة للاستثمار في دول المجلس من بينها البنية التحتية وخاصة السكك الحديدية والمطارات والموانئ والصرف الصحي ، وتطوير الموارد المائية لتعزيز الأمن المائي في دول المجلس ، والطاقة والتعدين شاملا الاكتشافات الجديدة للنفط والغاز الطبيعي والاستخدام السلمي للطاقة النووية وخاصة في مجال إنتاج الكهرباء ، والاتصالات وتقنية المعلومات ، والاسكان ، بالاضافة الى تنمية الموارد البشرية كالتعليم العالي والتدريب والرعاية الصحية .
وضمن محور الطاقة في دول المجلس قال الأستاذ/ بدر الهنائي باحث مساعد في مجلس البحث العلمي بسلطنة عمان عن ان الطلب العالمي على الطاقة في تزايد مستمر وان دول مجلس التعاون وسلطنة عمان ليست ببعيدة عن هذا التوجه ، حيث تدل الدراسات على ان الطلب على الطاقة في السلطنة سيرتفع من 3401 ميجا واط في عام 2006م ليصل الى 10,25 جيجا واط بحلول عام 2020 م ، واضاف بانه بالمقابل هناك انخفاض ملحوظ في انتاج النفط والغاز في السلطنة وزيادة كبيرة في الطلب على الغاز في قطاع الصناعة ، موضحا بانه لابد للمخططين في دول المجلس من دراسة الفرص الكامنة لاستخدام بدائل الطاقة المتجددة الى جانب استخدام النفط والغاز ، كما اشار في ورقته الى دراسة الفرص الكامنة لتطبيق طاقة الرياح في السلطنة كإحدى الطاقات البديلة .
وتحدث السيد/ خالد الهتمي مدير تطوير الغاز لإدارة شؤون مشاريع النفط والغاز بمؤسسة قطر للبترول في ورقته عن الغاز في دول المجلس وقال ان الغاز اصبح خلال العقدين الماضيين احد اهم مصادر الطاقة الرئيسية ، واستعرض الوضع الاقتصادي الخليجي ، وقال ان دول المجلس تحتوي على 40% من احتياطي النفط في العالم ، وان دولة قطر وحدها تحتوي على 14% من احتياطي العالمي من الغاز ، حيث بلغ حجم انتاجها اليومي 25 بليون متر مكعب في 2008 م ، وأوضح ان الناتج المحلي الاجمالي لدول المجلس بلغ 1 تريليون دولار ، متوقعا ان يرتفع الى 1,4 تريليون دولار عام 2014 ، وهو العام الذي ينتظر ان يصل فيـه عدد سكان هذه الدول الى 45 مليون نسمة .
وضمن نفس المحور بعنوان الطاقة البديلة في دول المجلس تحدثت الدكتورة شهرزاد روحي خبيرة شئون الطاقة والبيئة بهيئة السياحة الوطنية في دولة الإمارات العربية المتحدة قالت ان الدولة تعتبر أولى دول منطقة الشرق الأوسط التي تعلن التزاما واضحا بالطاقة المتجددة حيث أكدت حكومة أبوظبي التزامها بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة لتوفير 7% من استهلاكها من الطاقة بحلول العام 2020م .
وتحدثت عن إطلاق أبوظبي عام 2006م ، مبادرة مصدر ، التي تجسد رؤية الإمارات والتزامها بالاستثمار في طاقة المستقبل وتوفير بيئة مستدامة وتخفيف آثار التغير المناخي ، وقالت ان مدينة مصدر الجاري تشييدها حاليا ستكون أول مدينة في العالم خالية من انبعاثات الكربون وتعتمد بالكامل على مصادر الطاقة المتجددة وأنها مشروع التنمية المستدامة الأكثر طموحا في العالم حاليا ، وتعد المدينة محورا رئيسيا لمبادرة مصدر . كما تحدثت عن معهد مصدر للتكنولوجيا والعلوم وقالت هو أول مؤسسة تعليمية في المنطقة تمنح درجات أكاديمية في مجال أبحاث بدائل الطاقة ، والطاقة المتجددة ، والتقنيات البيئية ، والاستدامة ، وأوضحت بانه يعتبر مبادرة خاصة غير ربحية تم تطويره بالتعاون مع معهد ما ساشوسيتس للتكنولوجيا .
وأشارت الى شبكة أبوظبي لالتقاط وتخزين الكربون ، وقالت انها سلسلة من المشاريع الرامية الى تقليل انبعاثات الكربون ، وهي أكبر مبادرة من نوعها في العالم حيث تسعى مرحلتها الأولى الى التقاط نحو 5 ملايين طن من الكربون من المصادر الصناعية .
وتطرقت الدكتورة روحي الى ان التزام أبوظبي بالطاقة المتجددة ومكافحة التغير المناخي بتنويه العالم الذي اختار العاصمة الإماراتية لاستضافة المقر الرئيسي للوكالة الدولية للطاقة المتجددة (ايرينا) في مدينة مصدر ن والتزمت حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة بدعم الوكالة بمنحة قدرها 136 مليون دولار على مدى ست سنوات ، وأوضحت بان إيرينا تساعد أبوظبي على تعزيز دورها في مجال قيادة التحول البيئي نحو التقنيات النظيفة في العالم ، ، وتوقعت ان تستقطب إيرينا المزيد من الدول الى عضويتها ، بما في ذلك مزودي الطاقة الرئيسيين مثل المملكة العربية السعودية وكندا والمكسيك وفنزويلا ، كما تسعى إيرينا للتعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات المرتبطة بها في مجالات التعليم والتدريب والتمويل والحصول على الطاقة والدراسات والتجارة .
بعد ذلك القت الاستاذة/ إيما مرشيغالية رئيسة الاتحاد العام للصناعات الايطالية (كونفندستريا) كلمة ركزت فيها على موضوع الصناديق السيادية مشيرة الى فرص الاستثمار الكبيرة التي توفرها ايطاليا في مجال الصناعات الذي يشهد مؤخرا اهتماما متزايدا من قبل الصناديق السيدية الخليجية التي توجهت لاستحواذ حصص في الصناعات الأوروبية والايطالية الكبرى.
وفي ختام الندوة القى عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية كلمة توجه من خلالها بالشكر والتقدير إلى الاتحاد العام للصناعة الإيطالية على دعوته للحديث أمامكم عن آفاق التعاون الاقتصادي بين مجلس التعاون وإيطاليا، والشكر موصول للمسؤولين في الاتحاد وفي سفارات دول المجلس، واللجنة المنظمة لهذا اللقاء على حسن التنظيم والإعداد الجيد له.
وبمناسبة افتتاح الميناء الادرياتكي لاستقبال الغاز الطبيعي المسال اود ان اقدم لكم التهنئة بهذا المشروع الهام والحيوي .
وقال الامين العام لمجلس التعاون كما نعلم، فإن إيطاليا تلعب اليوم دوراً مميزاً في العلاقات الاقتصادية بين مجلس التعاون وأوروبا، وهي علاقات في نمو مستمر، خاصة في السنوات الأخيرة، حيث تضاعف التبادل التجاري بينهما ثلاث مرات خلال السنوات الخمس الماضية، من 7 مليار دولار عام 2003 إلى أكثر من 25 مليار دولار عام 2008م. وتشكل صادرات إيطاليا إلى دول المجلس 73% من ذلك الإجمالي، مما يدل على أن دول المجلس قد أصبحت سوقاً هامة للصادرات الإيطالية، ويجعل هذه الشراكة الاقتصادية بين دول المجلس وإيطاليا رافداً أساسياً لتعزيز العلاقات بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي وأملي في جميع المجالات.
وأوضح العطية بأن دول المجلس تعيش فترة نمو اقتصادي متسارع يوفر فرصاً مواتية للاستثمار وتعزيز الشراكة الاقتصادية بين مجلس التعاون وإيطاليا، من خلال زيادة التبادل التجاري والاستثمارات من الجانبين، حيث تشجع دول المجلس عقد شراكات استثمارية بين القطاع الخاص فيها والقطاع الخاص في الدول الأخرى في جميع المجالات، ونأمل أن تستفيد الشركات الإيطالية ونظراؤها في مجلس التعاون من هذه الفرص ، ولا أشك في أن الاتحاد العام للصناعة يستطيع القيام بدور رائد في تحقيق ذلك. وعلى الرغم من ظروف الأزمة المالية العالمية، فإن اقتصادات دول مجلس التعاون تتمتع بنمو ملحوظ وملاءة عالية نتيجة الفوائض المالية التي حققتها خلال السنوات الخمس الماضية مما جعلها في وضع جيد في التعامل مع هذه الأزمة، من خلال تبني خطط مالية تحفيزية، كما أن المصارف في دول المجلس تتمتع بسيولة عالية ووضع مالي متميز نظراً إلى أن متطلباتها تفوق متطلبات (بازل2) للملاءة المالية، وخضوعها لرقابة مصرفية متحفظة، مما جعل دول المجلس في موقف قوي لمواجهة هذه الازمة.
وقال اسمحوا لي أن أشير إلى تجربة دول مجلس التعاون في التكامل الإقليمي والتي أصبحت سمة بارزة في تحسين تنافسية الاقتصاد الخليجي، حيث نجح مجلس التعاون في إيجاد مجموعة إقليمية متماسكة ومتكاملة، وبدأت دوله في الاستفادة من تحرير التجارة بينها وانفتاح أسواقها. ففي ضوء التوجه العالمي نحو التكتل والاندماج، أدركت دول المجلس أن التكامل الاقتصادي عنصر أساسي في تحقيق أهدافها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ومن هنا حدد النظام الأساسي لمجلس التعاون التكامل الاقتصادي كأحد أهم أهدافه.
وقد أدركت دول المجلس أن من أهم شروط تحقيق التكامل تبني سياسات عملية وأهداف واقعية متدرجة، وحرصت على الربط بين تحديد الأهداف المستقبلية ووضع البرامج العملية لتحقيقها، وبناء المؤسسات القادرة على ذلك. ويمكن إيجاز هذه العملية التكاملية منذ بداية المجلس في عام 1981 بالخطوات التالية:
1. إنشاء منطقة التجارة الحرة الخليجية في عام 1983، ثم إقامة الاتحاد الجمركي في الأول من يناير 2003، والذي نتج عنه ارتفاع في التجارة البينية بمعدل 20% سنوياً.
2. إنشاء السوق الخليجية المشتركة في الأول من يناير 2008، والتي تهدف إلى تحويل دول المجلس إلى منطقة اقتصادية واحدة، عن طريق تحقيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في ممارسة الأنشطة الاقتصادية، والاستثمار بجميع أنواعه، والعمل، والاستفادة من الخدمات التعليمية والصحية في جميع دول المجلس.
3. التكامل الإنمائي بين دول المجلس عن طريق تبني عدد من السياسات والاستراتيجيات في المجالات الاقتصادية والمالية والتجارية والبيئية، من أهمها إستراتيجية التنمية الشاملة بعيدة المدى (2000-2025)، والسياسة الصناعية الموحدة، والسياسة التجارية الموحدة، والسياسية الزراعية الموحدة.
4. تقريب وتوحيد الأنظمة والقوانين والمعايير، حيث تم تبني العشرات من القوانين الموحدة في المجال الاقتصادي، بما في ذلك القوانين الموحدة للجمارك ومكافحة الإغراق.
5. ربط البنى الأساسية بدول المجلس لا سيما في مجال المواصلات والاتصالات والكهرباء، حيث تم إنجاز معظم مراحل مشروع الربط الكهربائي، وسيتم تدشينه في القمة القادمة في دولة الكويت، وتم إنجاز دراسات الجدوى لشبكة سكة الحديد.
6. إنشاء المؤسسات المتخصصة مثل مكتب التربية، ومكتب وزراء العمل، ومكتب وزراء الصحة، ومنظمة الخليج للاستشارات الصناعية، ومؤسسة الخليج للاستثمار، وذلك بالإضافة إلى الهيئة الاستشارية التي تقدم المشورة للمجلس الأعلى.
واشار الامين العام لمجلس التعاون إلى ما يوفره التكامل الاقتصادي بين دول المجلس من فرص لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين دول المجلس وإيطاليا خاصة ودول الاتحاد الأوروبي بشكل عام. فبعد قيام الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، أصبح من الممكن الإسراع في المفاوضات التجارية وتوقيع اتفاقيات اقتصادية بين مجلس التعاون وشركائه التجاريين. فخلال الأعوام القليلة الماضية، وقعت دول المجلس مجتمعةً اتفاقيات إطارية للتعاون الاقتصادي والفني والاستثماري مع كل من الصين والهند وباكستان وتركيا ومجموعة الميركوسور في أمريكا الجنوبية، وشرعت في مفاوضات لتحرير التجارة مع معظم شركائها التجاريين، استكمل بعضها بالفعل حيث تم التوقيع مؤخراً على اتفاقية بهذا الشأن مع كل من مجموعة إفتا EFTA (منطقة التجارة الحرة الأوروبية)، وسنغافورة.
وفيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي، الشريك الأول التجاري لدول المجلس، فإن تجربة التكامل الاوروبي كانت ولا تزال ملهمة لكثير من برامج التكامل الاقتصادي بين دول المجلس، ويولي مجلس التعاون العلاقات والاتحاد الاوروبي اهتماماً خاصاً لتعزيز التعاون بينهما في جميع المجالات، منذ قام الجانبان بتوقيع اتفاقية التعاون في يونيو 1988. وقد احتوت اتفاقية التعاون على عدة مسارات، مثل التعاون الفني ونقل التقنية، والتعليم والبحث العلمي، والتعاون الاقتصادي في مجلات الطاقة والصناعة والزراعة والتجارة والاستثمار، وبالإضافة إلى الاستفادة من تجربة الاتحاد الأوروبي في تعزيز التكامل بين دول المجلس. كما اتفق الجانبان على إضافة عدد من المسارات الأخرى للتعاون بينهما مثل التعاون في مجال الإعلام، والتعاون بين مؤسسات رجال الأعمال. وفي الاجتماع الوزاري المشترك التاسع عشر الذي عقد في مسقط في أبريل 2009 تم الاتفاق على إضافة مسارات أخرى مثل تقنية المعلومات والاتصالات، والسياحة، والنقل والمواصلات.
وهناك تعاون قائم بين الجانبين بالفعل في معظم هذه المجالات، كما تم الاتفاق مؤخراً على وضع خطة عمل وفق برامج زمنية محددة بهدف تعزيز وبرمجة ذلك التعاون في جميع المجالات ذات الأولوية، وتقرر عقد اجتماع موسع لهذا الغرض بين الجانبين في فبراير 2010م في مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون يشارك فيه المختصون من دول المجلس والأمانة العامة والمفوضية الأوروبية
أما فيما يتعلق بمفاوضات التجارة الحرة التي تم تعليقها العام الماضي، فإن هناك مشاورات مستمرة بين الجانبين حول القضايا لم يتم التوصل إلى اتفاق، وذلك حسب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في الاجتماع الوزاري المشترك الأخير (في أبريل 2009م)، ونتطلع إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية.
بعد أن رحب باولو زينيا بوفد مجلس التعاون دعا للعمل سويا من أجل الأزمة الاقتصادية العالمية التي بدأت بوادر انفراجها تلوح الى فرصة سانحة جديدة للتنمية الاقتصادية مشيرا الى أن اقتصادات دول المجلس تحمل ملامح مشتركة مع الاقتصاد الايطالي باعتبارها سوق مفتوح للتنافس في ظل قواعد السوق العالمي كما يتميز بانخفاض سعر الطاقة.
ونوه نائب رئيس اتحاد الصناعات الايطالي في هذا السياق اهتمام ايطاليا الخاص للضلوع في مشروعات الطاقة والبنية التحتية حيث يعمل عديد من الشركات الايطالية الكبرى في مختلف البلدان الخليجية بالاضافة الى الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تنظر باهتمام متزايد نحو منطقة الخليج.
وقال زينيا علينا أن ننظر الى هذه التجارب القائمة كفرصة لتوسيع نشاطنها مشيرا الى الفرص الكبيرة أمام الشركات الايطالية المتيزة كذلك لتوريد الخدمات المعاونة في عديد من المجالات التي بجانب قدرتها على الاسهام بشكل هام في مشروعات البنية التحتية بالاضافة الى عملية تحديث القوات المسلحة الجارية في دول الخليج التي تشكل فرص كبيرة أيضا أمام الشركات الايطالية.
ومن جانبه أشاد نائب وزير التنمية الاقتصادية لشؤون التجارة الخارجية أدولفو أوروسو الذي نقل تحيات الحكومة باقامة هذه الندوة الاقتصادية في اطار فعاليات أيام مجلس التعاون وقال اني على قناعة قوية بأهمية العلاقات بين ايطاليا وأوروبا مع مجلس التعاون “ليس فقط بسبب حجم التبادل التجاري بيننا ولكن أيضا لمدى الاعجاب والتقدير الذي تحظى به الشركات الايطالية في هذه المنطقة الهامة من العالم الاسلامي”.
وأكد نائب الوزير بالقول ان هذه الندوة تسمح بالتيقن أن هذه المرحلة من الأزمة العالمية والتغير الجذري في التركيبة المالية ما هي الظروف التي يمكن أن تحسن التبادل التجاري والتعاون مع منطقة الخليج على ضوء توقعات أن تحقق معدلات نمو تصل الي ١٢ في المائة في المتوسط خلال العامين القادمين باعتبارها أكثر المناطق نموا في العالم مع تزايد أهميتها بالتزامن مع انتقال محور النمو الاقتصادي العالمي بين الشمال والشمال الغربي الى الشرق.
وفيما أشاد بانجازات بلدان مجلس التعاون على صعيد التنمية عبر أورسو عن أمله في زيادة الاستثمارات الخليجية في ايطاليا وعن رغبة بلاده المشاركة في خطط التنويع الاقتصادي في دول مثل الكويت وقطر والتي قال ان بامكان الشركات الايطالية المساهمة فيها بفعالية.
وشدد نائب رئيس اتحاد الصناعات لشؤون السياحة دانييل جون وينتلير على أهمية قطاع السياحة في ايطاليا حيث يساهم بأكثر من ١٠ في المائة من الناتج المحلي الاجمالي كما يستوعب نحو ١٠ في المائة من القوى العاملة بفضل المزاي التقليدية الخاصة التي تتمتع بها ايطاليا وبالاضافة الى سياحة التسوق التي أصبحت أحد العوامل الرئيسية لجذب نحو ٩٠ مليون سائح سنويا
ونوه وينتلير الى التطور الكبير في “تنوع السياحة ونموها في بلدان مجلس التعاون ومساهمتها المتنامية في الدخل القومي لهذه البلدان داعيا الى تعزيز التعاون في هذا القطاع الواعد والنظر المشترك الى فرص تنمية الاستثمارات المتبادلة الفندقية داخل ايطاليا مع الاهتمام بتنمية المهارات البشرية الخليجية.
وبينما لاحظ أن الاستثمارات الايطالية في قطاع السياحة في دول مجلس التعاون أكبر من تلك الخليجية في ايطاليا عبر عن أمله أن تجد الاستثمارات الخليجية طريقها للمشاركة في مشروعات ايطاليا وخططها لمضاعفة اسهام السياحة في الناتج المحلي الاجمالي.
وكذلك أشار ممثل وزيرة السياحة الايطالية سولفيغ كولياني في كلمته الي التنوع الذي يتميز به القطاع السياحي مدللا على ذلك بأداء القطاع الطيب رغم الأزمة الاقتصادية العالمية.
وقال ان الحكومة الايطالية لا ترى في السياحة هدفا في حد ذاته بل كأداة ثقافية وللتبادل ولمكافحة الفقر في مناطق عديدة كما تساعد على التعايش السلمي بين الشعوب.
وبعد أن أشار اتفاقية التفاهم التي وقعتها ايطاليا مع سلطنة عمان مؤخرا لتسهيل التحرك والتبادل بين المهنيين والعاملين في القطاع السياحي اقترح قيام تعاون اقتصادي وثقافي ومهني في هذا المجال مذكرا بأن لدى ايطاليا ودول مجلس التعاون تراث ثقافي مشترك كما يشهد على ذلك التراث في صقلية.
رئيس الغرفة التجارية الايطالية العربية سيرجو ماريني عبر عن أمله الاسراع في اختتام اتفاقية التبادل الحر بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي وقال ان ثمة حاجة لمشروع يلبي احتياجات وتطورات الأوضاع في المنطقة ويأخد بعين الاعتبار التكامل بين ٢٢ دولة عربية و٢٧ أوروبية.
وأشار الى الأهمية الخاصة والكبيرة للعالم العربي بالنسبة لايطاليا التي تستورد منه ٥٠ في المائة من احتياجاتها من الطاقة بينما يعتبر العالم العربي أول سوق للمنتجات الايطالية بقيمة بلغت ٢٧ مليار يورو مقابل الأسواق الأمريكية التي تستوعب ٢٣ مليار يورو مشيرا الى أن حجم التبادل مع المنطقة العربية شهد نموا يزيد على ٥ في المائة عام ٢٠٠٨ ليستوعب أكثر من ٢٥ في المائة من اجمالي الصادرات الايطالية الى العالم.
ومن جانبه استعرض مدير عام شركة سوكتيوم نشاط شركته التي تعد احدى أبرز الشركات العاملة في قطاع صناعة الأنابيب المستخدمة في الصناعات النفطية في العالم وقال انهم يبحثون عن شريك رئيسي في الخليج لاقامة شراكة صناعية للعمل في المنطقة الواعدة.
وتحدث ممثل العضو المنتدب لمجموعة اينيل عن الطاقة المتجددة والبديلة من منظور النمو المطرد في الطلب على الطاقة معبرا عن رغبة مجموعته التي تتواجد في ٣٥ دولة حول العالم في قطاع توريد الكهرباء والغاز في قيام شراكة مع الخليج في اقامة نظام كهربائي لا يعتمد على الطاقة الاحفورية معلنا عن عزم الشركة التنازل عن حصة من ملكيتها “لشريك مستثمر طويل المدى يؤمن برسالتنا”.
كما القى معالي كلاوديو سكايولا وزير التنمية الاقتصادية بالجمهورية الايطالية قال فيها ان العلاقات بين ايطاليا ودول مجلس التعاون شهدت نموا كبير منذ “مائدة الخليج| عام ٢٠٠٦ التي نظمتها وزارتا الخارجية والتنمية الاقتصادية والتي أكد أنها مثلت نقطة تحول في هذه العلاقات وكانت مزيد من التحاور بين الشركات على الجانبين.
وأكد أن ايطاليا تعتبر منطقة الخليج العربي منطقة ذات أهمية استراتيجية لما تحتويه من موارد وتعد جسرا بين الغرب والشرق منها الى الطفرة التي حققها حجم التبادل التجاري العام الماضي حيث قفز لأكثر من ١٦ مليار يورو مشددا على رغبة يطاليا في المشاركة في مشروعات دول المجلس الخاصة بتطوير البنية التحتية.
كما أكد حرص ايطاليا والتزامها على بذل مزيد من الجهود داخل الاتحاد الأوروبي لتجاوز أخر العقبات والمضي بعد ١٨ عاما الى توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون لما لها من آهمية كبيرة في تطوير العلاقات بين الجانبين. |