وكالات الأنباء في دول المجلس

الأمين العام لمجلس التعاون :
احتضان دولة الكويت للمؤتمر الدولي للمانحين والمستثمرين لشرق السودان رسالة جديدة تؤكد أن دول مجلس التعاون تتقدم دوماً صفوف المبادرين
إلى مد يد العون للسودان في كل ربوعه

  الأمانة العامة - الرياض

2010-12-1

نوه عبدالرحمن بن حمد العطية ، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ، باحتضان دولة الكويت للمؤتمر الدولي للمانحين والمستثمرين لشرق السودان ، الذي يمثل محطة دعم كبرى للتنمية ليس فقط في منطقة شرق السودان، التي تستحق المؤازرة بعدما شهدت توقيع اتفاق سلام أنهى الحرب في تلك المنطقة، بل إن هذا المؤتمر يشكل رسالة جديدة تؤكد أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تتقدم دوماً صفوف المبادرين إلى مد يد العون للسودان في كل ربوعه ، في سبيل ترسيخ دعائم الاستقرار والأمن باعتبارها مفتاح النجاح لأي جهد تنموي.

وأكد الأمين العام لمجلس التعاون ، في كلمته التي ألقاها صباح اليوم أمام للمؤتمر الدولي للمانحين والمستثمرين لشرق السودان ، والذي تستضيفه دولة الكويت ، أن دول مجلس التعاون وقفت وستقف دوماً إلى جانب السودان في مجال التنمية ، لأن تنمية السودان وتثبيت استقراره الاقتصادي يشكلان ضرورة ملحة تهمنا كما تهم أهل السودان، خاصة أن هناك علاقة وثيقة بين التنمية والاستقرار بمفهومه الواسع والأشمل ، وفي حين أن الأمن يحظى باهتمام الكثيرين في المجتمع الدولي عندما يتعلق الأمر بالسودان، فإن للاستقرار الاقتصادي والتنموي دوراً أساسياً في تعزيز الأمن والاستقرار السياسي في السودان، وهو ما سينعكس على المنطقة بأسرها. وقد كنا في مجلس التعاون وسنبقى في صدارة الدول التي تبادر إلى المشاركة في أي محفل إقليمي أو دولي لدعم السودان، انطلاقاً من هذا المرتكز والرؤية المبدئية.

وأضاف العطية ، إنه في الوقت الذي ينعقد فيه المؤتمر ، فإن قضية دارفور تحظى باهتمام كبير من قبل دول مجلس التعاون ، من خلال الدور القطري المتواصل والهادف إلى مساعدة السودانيين على طي ملف أزمة دارفور بتحقيق سلام شامل، حتى تنطلق هناك أيضاً عجلة إعادة إعمار ذلك الإقليم الذي يشكل السلام في ربوعه ضرورة كبرى، لأن ذلك ينعكس أيضاً على بقية ربوع السودان خيراً وسلاماً وتنمية ، وان دول مجلس التعاون مهتمة باستقرار كل مناطق السودان وخاصة العلاقة بين الشمال والجنوب، ونأمل أن يتم إجراء الاستفتاء في جنوب السودان في يناير المقبل في أجواء آمنة ومستقرة، وأن يستمر الحوار بين الشمال والجنوب حتى تتسم العلاقة بين الجانبين بالتعاون والتفاهم والتكامل ، أياً كانت طبيعة ونتيجة الاستفتاء .

وطالب الأمين العام لمجلس التعاون ، المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته ورصد الاحتياجات الإنسانية الملحة في مجالات الرعاية الصحية والتعليم وتطوير البنى الأساسية من خلال المؤسسات الدولية ذات الصلة ، والعمل على تحقيق تنمية اجتماعية في شرق السودان ، جنباً إلى جنب مع الأقاليم الأخرى في السودان ، فاستناداً إلى التقارير من المنظمات الدولية الرائدة فإن أجزاء كبيرة من شرق السودان تشهد وضعاً إنسانياً متدهوراً على الرغم من الجهود المبذولة على مدى السنوات الأخيرة ، ولا يزال توفير الرعاية الصحية النوعية والتعليم والبنى الأساسية من أبرز التحديات التي يواجهها شرق السودان، حسب تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة ( اليونيسيف ).

( نص كلمة الأمين العام لمجلس التعاون في المؤتمر الدولي للمانحين والمستثمرين لشرق السودان )


معالي الشيخ الدكتور محمد صباح سالم الصباح، نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية بدولة الكويت
معالي الأستاذ موسى محمد أحمد مساعد رئيس جمهورية السودان
أصحاب المعالي والسعادة
الحضور الكرام

يطيب لي في البداية أن أتوجه بأسمى آيات التقدير والعرفان إلى سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، حفظه الله ورعاه، وسمو الشيخ نواف الأحمد الصباح، ولي عهده الأمين، وسمو الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح، رئيس مجلس الوزراء، على استضافة هذا المؤتمر الهام في دولة الكويت.

كما يسعدني أن أتوجه بالشكر والتقدير إلى معالي الشيخ الدكتور محمد صباح سالم الصباح، نائب رئيس الوزراء، وزير الخارجية بدولة الكويت، وإلى معالي الدكتور مصطفي عثمان، مستشار رئيس جمهورية السودان ، على دعوتي للمشاركة في هذا اللقاء الهام.

وأود أن أنوه باحتضان الكويت لهذا المؤتمر الهام الذي يمثل محطة دعم كبرى للتنمية ليس فقط في منطقة شرق السودان، التي تستحق المؤازرة بعدما شهدت توقيع اتفاق سلام أنهى الحرب في تلك المنطقة، بل إن هذا المؤتمر يشكل رسالة جديدة تؤكد أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تتقدم دوماً صفوف المبادرين إلى مد يد العون للسودان في كل ربوعه، في سبيل ترسيخ دعائم الاستقرار والأمن باعتبارها مفتاح النجاح لأي جهد تنموي.

وفي إطار هذه الرؤية، أود أن أؤكد مجدداً أن دول مجلس التعاون وقفت وستقف دوماً إلى جانب السودان في مجال التنمية، لأن تنمية السودان وتثبيت استقراره الاقتصادي يشكلان ضرورة ملحة تهمنا كما تهم أهل السودان، خاصة أن هناك علاقة وثيقة بين التنمية والاستقرار بمفهومه الواسع والأشمل. وفي حين أن الأمن يحظى باهتمام الكثيرين في المجتمع الدولي عندما يتعلق الأمر بالسودان، فإن للاستقرار الاقتصادي والتنموي دوراً أساسياً في تعزيز الأمن والاستقرار السياسي في السودان، وهو ما سينعكس على المنطقة بأسرها. وقد كنا في مجلس التعاون وسنبقى في صدارة الدول التي تبادر إلى المشاركة في أي محفل إقليمي أو دولي لدعم السودان، انطلاقاً من هذا المرتكز والرؤية المبدئية.

في هذا السياق، أقول إنه في الوقت الذي ينعقد فيه الآن مؤتمركم هذا، فإن قضية دارفور تحظى باهتمام كبير من قبل دول مجلس التعاون، من خلال الدور القطري المتواصل والهادف إلى مساعدة السودانيين على طي ملف أزمة دارفور بتحقيق سلام شامل، حتى تنطلق هناك أيضاً عجلة إعادة إعمار ذلك الإقليم الذي يشكل السلام في ربوعه ضرورة كبرى، لأن ذلك ينعكس أيضاً على بقية ربوع السودان خيراً وسلاماً وتنمية.

ومثلما تولي دول مجلس التعاون اهتماماً بأزمة دارفور، فإننا مهتمون باستقرار كل مناطق السودان وخاصة العلاقة بين الشمال والجنوب، ونأمل أن يتم إجراء الاستفتاء في جنوب السودان في يناير المقبل في أجواء آمنة ومستقرة، وأن يستمر الحوار بين الشمال والجنوب حتى تتسم العلاقة بين الجانبين بالتعاون والتفاهم والتكامل، أياً كانت طبيعة ونتيجة الاستفتاء.

وكما تعلمون، فإن شرق السودان يواجه اليوم تحديات كبيرة، وعلى الرغم من تلك التحديات فإنني لا أشك أنه قادر على مواجهتها، بجهوده الذاتية وبدعم أشقائه وأصدقائه ، ذلك أن في شرق السودان إمكانيات واعدة كبيرة، في شعبه وموارده الطبيعية، والتي ما زالت في حاجة إلى التنمية والاستثمار لتطويرها وتحويلها إلى واقع ملموس يوفر لمواطنيه العيش الكريم.

وتؤمن دول مجلس التعاون بأن على المجتمع الدولي مسؤولية رصد الاحتياجات الإنسانية الملحة في مجالات الرعاية الصحية والتعليم وتطوير البنى الأساسية من خلال المؤسسات الدولية ذات الصلة ، والعمل على تحقيق تنمية اجتماعية في شرق السودان، جنباً إلى جنب مع الأقاليم الأخرى في السودان. واستناداً إلى التقارير من المنظمات الدولية الرائدة فإن أجزاء كبيرة من شرق السودان تشهد وضعاً إنسانياً متدهوراً على الرغم من الجهود المبذولة على مدى السنوات الأخيرة. ولا يزال توفير الرعاية الصحية النوعية والتعليم والبنى الأساسية من أبرز التحديات التي يواجهها شرق السودان، حسب تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونسيف).


الحضور الكرام:

إن الحاجة ملحة في شرق السودان للاستثمار في القطاعات الإنتاجية مثل الزراعة، وتنمية الثروة الحيوانية والسمكية، والتطوير العقاري، والسياحة، والصناعة، لترجمة الإمكانيات الواعدة في هذه القطاعات إلى واقع ملموس، وتوفير فرص العمل الشريف والمجزي لأبناء الإقليم. ولكن تطوير هذه الإمكانيات بشكل اقتصادي يتطلب استثمارات خارجية، توفر الموارد المالية والمعرفة التقنية لتطوير هذه القطاعات وفق أعلى المعايير الدولية، بالشراكة مع المستثمرين في السودان، وبما يمكن المواطنين في شرق السودان من المساهمة في هذا التطوير ويوفر لهم العيش الكريم.

ويجب أن يكون هناك دور كبير للقطاع الخاص في هذا المجال، حيث يمكن للقطاع الخاص أن يكون أكثر فاعلية في توفير الموارد والمعرفة والخبرة لتطوير موارد السودان الذاتية.


الحضور الكرام:

إن قدرة القطاعات الإنتاجية على النمو، وقدرة البيئة الاستثمارية على توفير مردود مجز للمستثمرين، تتوقف إلى حد كبير على تطوير البنية التحتية، إذ أن استعادة الاقتصاد لصحته مرهون بإعادة بناء وتطوير وصيانة البنية التحتية، وهو ما يتطلب مساعدات تنموية سخية من أشقاء السودان وأصدقائها، ولذلك فإن خطة هذا المؤتمر في المزج بين المشاريع والبرامج التنموية والاستثمارية أمر تمليه الضرورة الاقتصادية.

ومن هذا المنطلق، فإن تنفيذ المشاريع المطروحة في هذا المؤتمر لتطوير البنية التحتية سيسهم إلى حد كبير في زيادة معدلات النمو وعوائد الاستثمار، ويشمل ذلك مشاريع البنية الأساسية، وتنمية الموارد البشرية، والحد من الفقر. وذلك لأن شرق السودان تحتاج إلى تطوير شبكات الطرق والمطارات والاتصالات، كما تحتاج إلى تطوير البنية التحتية اللازمة للتنمية البشرية، بما في ذلك المدارس والجامعات والمستشفيات، والتي ستسهم في تحقيق تنمية مستدامة للاقتصاد في شرق السودان.


الحضور الكرام:

لا يخفى عليكم أن السودان، كغيرها من مناطق النزاع، تواجه تحدياً يتعلق بثقة المستثمرين بالبيئة الاستثمارية. ولهذا فإن هذا المؤتمر، والذي يأتي بتنظيم مشترك بين دولة الكويت، هي إحدى أهم القوى الاقتصادية في المنطقة، والسودان، هو تعبير في حد ذاته عن الثقة في قدرة شرق السودان على اجتذاب مساعدات التنمية والاستثمارات الخارجية على حد سواء، مؤكداً بأن لدى شركاء السودان في التنمية والاستثمار الرغبة والتصميم للنظر إلى شرق السودان كوجهة مفضلة لتقديم المساعدات التنموية والاستثمار الذي يمكن أن يوفر مردوداً مجزياً.

ولا شك بأن البيئة الاستثمارية سيكون أكثر جاذبية بتنفيذ ما تم إقراره من إصلاحات اقتصادية، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة. وهناك موضوع آخر لا يقل أهمية عن تعزيز البيئة الاسثتمارية وهو تطوير الطاقة الفنية لاستيعاب الاستثمارات الأجنبية وفق برامج زمنية محددة، وهو ما يتطلب تعزيز آليات التفنيذ والمتابعة، وتحسين قدرة الأجهزة التنفيذية على الأداء، كما يتطلب على وجه الخصوص الاستثمار في تدريب وتأهيل الأيدي العاملة المحلية لتمكينها من الإسهام في تنفيذ برامج الاستثمار بكفاءة.

ولذلك فإن من المهم أن نخرج من هنا بأجندة مهنية قابلة للتطبيق، وفق برامج تنفيذية محددة، لدفع عجلة التنمية الاقتصادية ومواصلة مسيرتها، وضمان كافة أنواع الدعم لقطاعات الاستثمار المختلفة، بغية جذب مساعدات التنمية، وإرساء بنية متكاملة ومثالية للاستثمار، مركزين على أن مسيرة التنمية لا يمكن أن تكون وليدة اللحظة، وإنما تحتاج إلى تخطيط دقيق، ومتابعة دائمة لكل التفاصيل، وصولاً إلى النتائج التي يهدف إليها هذا المؤتمر.


الحضور الكرام:

في الختام، أود أن أنوه بالتعهد السخي الذي أعلنته دولة الكويت هذا الصباح لتنمية شرق السودان، وآمل أن يشكل مؤتمر الكويت لدعم التنمية في شرق السودان بداية عمل جماعي، خليجي وعربي ودولي، للمساهمة في تنمية السودان كلها. كما أدعو إلى أن يخرج مؤتمركم بآليات محددة تحيل مساهمات الدول وتعهداتها إلى واقع تنموي جديد وملموس في شرق السودان، إذ أن من المطلوب أن تقترن الأقوال بالأفعال، وليس مطلوباً إعلان النوايا الطيبة فقط، لأن النوايا الخيرة تحتاج إلى آليات تطبيق تحيلها إلى واقع محسوس.

إنني على ثقة بأن أجواء الكويت الداعمة للسلام في شرق السودان، وفي كل ربوعه، قادرة على بلورة مشاريع عملية، وفتح صفحة تعاون جديدة، تجعل من التنمية فيه مفتاحاً لنجاح جديد تتكامل فيه خطانا جميعاً من خلال استثمارات متواصلة في السودان، من أجل تعاون مدروس استناداً إلى خارطة المشاريع التي أعدها السودان لتنمية شرقه الزاخر بالموارد والإمكانات، لكنه يحتاج إلى وقفة جماعية ودعم جماعي لتحقيق ذلك.

ولا يفوتني هنا أن أشيد بجهود الجهات المنظمة لهذا المؤتمر، خاصة وزارة الخارجية بدولة الكويت، والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، والبنك الإسلامي للتنمية، والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، وغرفة تجارة وصناعة الكويت، وذلك بالإضافة إلى جهود معالي الأخ الدكتور مصطفى عثمان، مستشار رئيس جمهورية السودان، ومعاونيه، على حسن الإعداد والتحضير والتنظيم المتميز لهذا اللقاء.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

- عودة -